منتديات سيفن ستارز
عزيزى الزائر نتمنى ان تكون فى تمام الصحة والعافية نتمنا ان تسجل معنا وانشاء الله تفيدنا وتستفيد منا المدير العام لمنتديات سيفن ستارز




 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
ارجو من الساده الاعضاء القدامى تعديل بيانتهم الشخصية
ياجماعة انصحكم بالدخول على المنتدى بالمتصفع العملاق Mozilla Firefox
مشاركتك بالموضوعات تعنى أنك قرأت قانون المنتدى ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا الموضوع او الردود
تتقدم منتديات سيفن ستارز بأحر التهانى القلبية للأخت رونى المحامية المشرفة على المنتدى القانونى وذلك بمناسبة الزواج السعيد نسأل الله لها التوفيق فى حياتها وألف مليون مبروك لها ولزوجها الأستاذ /حسين إبراهيم حسين وعقبال البكارى وحياة سعيدة ملؤها التراحم والمحبة والقرب من الله
على السادة الأعضاء الإلتزام بالأقسام النوعية للمنتدى عند تقديم مساهماتهم حيث يكون كل موضوع داخل القسم الخاص به حتى يعطى الشكل المطلوب مع سهولة الوصول إليه لكل متصفح .فالموضوعات الخاصة بالمرأة داخل منتدى المرأة .والموضوعات التى تتحدث عن الإسلام توضع فى المنتدى الإسلامى   ...وهكذا ..ونشكر لكم حسن العمل .كما نشكركم على الأداء الممتاز داخل المنتديات..كما نحذر من الخوض أو التطرق لما يمس الغير أو التهجم أو إذدراء الأديان أو الخوض فى موضوعات سياسيه..المنتديات  أصلاً ..منشأة لتبنى وجهة النظر الأجتماعيه والإسلاميه لأهل السنة والجماعة دون التقليل من الغير بل الإحترام المتبادل..وللجميع ودون تميز بجنس أو نوع أو دين أو لون وشكراً لكم جميعاً...
إدارة المنتديات...سيفن ستارز.

شاطر | 
 

 الديمقراطية في الشرق الأوسط بقلم عبدالفتاح السيسي 15 مارس 2006

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن المرجاوى
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 3475
تاريخ الميلاد : 03/06/1963
تاريخ التسجيل : 06/11/2010
العمر : 53
المزاج مصر العربيه

مُساهمةموضوع: الديمقراطية في الشرق الأوسط بقلم عبدالفتاح السيسي 15 مارس 2006   الثلاثاء مايو 06, 2014 8:02 am

هذا كان فكر المرشح الرئاسى / عبد الفتاح السيسى
فى 15 مارس 2006
الديمقراطية في الشرق الأوسط
بقلم عبدالفتاح السيسي
15 مارس 2006
كلية الحرب العسكرية، الجيش الأميركي
بنسلفانيا
الملخص
تتناول هذه الورقة تأثير عملية الدمقرطة على الشرق الأوسط، وسوف تقوم الدراسة بتقييم الأوضاع الاستراتيجية والسياسية الحالية في المنطقة، كما سوف تبرز التحديات والمخاطر والمزايا الناجمة عن شكل الحكم الديمقراطي. وتشتمل المجالات التي تناولتها الورقة: تباين الرؤى بين الثقافتين الغربية والشرق أوسطية؛ تأثير الفقر، نقص التعليم، والدين؛ نقص الرؤية الاستراتيجية؛ الطبيعة النفسية للشعب والحكومة؛ والمخاطر المصاحبة للديمقراطيات الجديدة. وسوف تنتهي الدراسة بخلاصة تتعلق
الترجمة
بقلم الدكتور صالح سليمان عبدالعظيم
أستاذ علم الاجتماع المساعد
كلية الآداب، جامعة عين شمس
يُعتبر إقليم الشرق الأوسط واحدا من المناطق الإشكالية والمثيرة للإهتمام في العالم؛ فإقليم الشرق الأوسط هو مهد الأديان السماوية الثلاثة: الإسلام، والمسيحية واليهودية، كما أن المزاج الديني يمثل قاسما مشتركا بين ثقافات الشعوب الشرق الأوسطية، كما أنه يمثل واحدا من العناصر الهامة جدا التي تؤثر على سياسة الإقليم. وبسبب طبيعة سمات الثقافة الشرق أوسطية، فإننا يجب أن نضع في اعتبارنا الطبيعة الدينية للشعوب عند إجراء أى مفاوضات وعند وضع سياسات جديدة. ومن منظور اقتصادي، فإن الله قد أنعم على الشرق الأوسط بكميات هائلة من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي التي توفر أغلب احتياجات الطاقة العالمية. وبسبب ذلك، فإن عيون القوى العظمى لا تغفل عن المنطقة وتحاول أن تؤثر وتهيمن عليها من أجل ضمان تدفق احتياجات الطاقة لدوران عجلة الإنتاج الاقتصادي في بلدانها.
ونتيجة لما سبق، فإن الشرق الأوسط يقع تحت ضغط مستمر من أجل التوافق مع أجندات دول عديدة ربما لا تتوافق مع حاجات ورغبات الشعوب الشرق أوسطية. علاوة على ذلك، وبشكل جغرافي، ومن منظور عالمي، فإن الشرق الأوسط يمثل منطقة استراتيجية بسبب وجود قناة السويس، ومضيق هرمز وباب المندب، حيث تمثل جميعها منافذ بحرية هامة، إضافة إلى أهميتها فيما يتعلق بالإعتبارات العسكرية. وتنتج الطبيعة الإستراتيجية للإقليم إلى جانب الطبيعة الدينية للثقافة بيئة تجعل من الصعوبة بمكان مواجهة تحديات تأسيس الديمقراطية في المنطقة في المدى القريب.
ويربك الصراع العربي الإسرائيلي نمو الديمقراطية في المنطقة، وهو صراع لا يتمثل بدقة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بقدر ما يتمثل في كونه صراعا يؤثر على كل العرب في المنطقة. فالحقيقة القائلة بأن إسرائيل تعكس المصالح الغربية يثير الشكوك بين العرب حول الطبيعة الحقيقية للديمقراطية. وهذا ما سوف يبطئ، في المقابل، من ظهور الديمقراطية في الشرق الوسط، وربما يبرر نمط الديمقراطية الذي يعكس المصالح الشرق أوسطية، وربما يحمل تشابها قليلا مع الديمقراطية الغربية.
وعلى الرغم من أن الشرق الأوسط قد بدأ في التحول نحو الصيغ الديمقراطية للحكم، فإنه ما زال يوجد بقايا للأنظمة الديكتاتورية والإستبدادية. وإلى جانب التوتر الموجود فعلا في المنطقة بسبب الصراع في العراق، وأفغانستان والصراع المتعلق بإسرائيل، فإن الشروط المرتبطة بنمو الديمقراطية سوف يتم إجهادها. والصراع والتوتر الموجود يحتاج لأن يُحل قبل أن يتم القبول بشكل كامل بالديمقراطية من قبل شعوب المنطقة.
وعلى السطح، يدعي العديد من القادة المستبدين بأنهم مناصرون للمثل والصيغ الديمقراطية للحكم، ولكنهم يتوجسون فيما يتعلق بالتخلي عن السيطرة لصالح التصويت العام لأنظمتهم. وهناك بعض الأسباب الوجيهة لذلك؛ فالعديد من الدول ليست منظمة بطريقة تدعم الصيغ الديمقراطية للحكم. وبشكل أكثر أهمية، فإن هناك اهتماما أمنيا داخليا وخارجيا بالنسبة للدول. فالعديد من القوات الشرطية والعسكرية للدولة يكون ولاؤها للحزب الحاكم. وإذا ما نشأت الديمقراطية من جمهور الناخبين، فإنه لا يوجد ضمان بأن هذه القوات سوف تنحاز للحزب الحاكم الناشئ. وفي الواقع، فإن القوى الأمنية للدولة تحتاج لأن تطور ثقافة تكشف عن التزامها للدولة بدلا من الحزب الحاكم. علاوة على ذلك، فإن سكان الإقليم يحتاجون لأن يكونوا مستعدين لتولي دورا مشاركا في الصيغ الديمقراطية للحكم. وهذا يتطلب وقتا من أجل تعليمهم إضافة إلى تطوير العمليات الديمقراطية التي سوف تساعدها على اكتساب قوة جذب جديدة.
لقد كانت أميركا قوة دافعة في الشرق الأوسط فيما يتعلق بدعم المصالح الأميركية القومية. وفي جهودها من أجل القيام بذلك، فإنها قد دعمت النظم غير الديمقراطية، وبعض الأنظمة التي لم تكن بالضرورة تتسم بتقدير كبير في الشرق الأوسط. مثال ذلك النظم الخليجية، والعربية السعودية، وبدايات نظام صدام، والمغرب، والجزائر...إلخ. وكنتيجة لذلك، فإن الكثيرين في الشرق الأوسط يشكون في دوافع الولايات المتحدة ورغبتها في تأسيس الديمقراطية في المنطقة الآن. والسؤال هنا: هل التحول إلى الديمقراطية في مصلحة الولايات المتحدة، أم هل هذا التحول في مصلحة الدول الشرق أوسطية؟ إن تطور الديمقراطية لن يبزغ بشكل سلس في الشرق الأوسط إذا ما تم إدراكها على أنها تمثل تحركا من قبل الولايات المتحدة من أجل دعم مصالحها الذاتية.
ويوجد أيضا اهتمام بأن الحرب الكونية على الإرهاب تمثل فعليا قناعا لتأسيس الديمقراطية الغربية في الشرق الأوسط. ولكى تنجح الديمقراطية في الشرق الأوسط، فإنها يجب أن تعكس المصالح الشرق أوسطية وليست المصالح الأميركية فقط. علاوة على ذلك، فإنها يجب رؤيتها بوصفها ثقافة مجتمعية، إضافة إلى تحسين أحوال المواطن العادي. والمقياس الرئيسي الذي يمكن من خلاله التعرف على كيفية بزوغ الديمقراطية في الشرق الأوسط هو العراق. فهل سوف تسمح أميركا للعراق أن يتطور على طريقته الخاصة كديمقراطية وليدة في المنطقة أم أنها سوف تحاول أن تشكل الديمقراطية في العراق بوصفها مدافعة عن الغرب أو عن النظام؟ وعلى سبيل المثال، فإن العديد من الحركات الدينية (الإخوان المسلمون، الشيعة... إلخ) من المرجح أن تظهر في العديد من الدول الشرق أوسطية بوصفها كيانات حاكمة في الأشكال الديمقراطية الجديدة للحكم. فإذا ما تم تصور العراق بوصفه دمية أميركية، فإن الدول الأخرى ربما لا تنجذب إلى التحرك نحو الديمقراطية، وحتى إذا ما قاموا بذلك، فهل تكون الولايات المتجدة جاهزة للقبول بالديمقراطيات الشرق أوسطية الوليدة بالشكل الذي تختاره، والذي ربما يكون أو لا يكون متوافقا مع المصالح الأميركية، وبشكل خاص في المراحل المبكرة من هذه الديمقراطيات.
ويجب وضع رغبات وأمنيات الشعوب أنفسهم في الحسبان. فهل هم يريدون فعلا الديمقراطية وهل هم على استعداد لأن يغيروا أساليب حياتهم من أجل تأسيس الديمقراطية وجعلها فاعلة؟ إن تغيير الثقافة السياسية مسألة شاقة دائما. وإنه لشيئ يسير أن نقول أن الديمقراطية هى الشكل المفضل من الحكم، لكن المهم هنا هو التكيف مع متطلبات الديمقراطية والقبول ببعض المخاطر التي تصاحبها. فعلى سبيل المثال، فقد كشف التاريخ أن العقد الأول من الديمقراطيات الوليدة من المرجح أن يشهد صراعات إما داخلية أو خارجية حتى تنضج هذه الديمقراطيات. والشعوب التي تشكل هذه الديمقراطيات الجديدة يجب أن تلتزم بالمثل الديمقراطية، ويجد أن تكون على استعداد لمواجهة التحديات الناجمة عن ذلك.
وببساطة فإن تغيير النظم السياسية من الحكم الإستبدادي إلى الحكم الديمقراطي لن يكون كافيا لبناء ديمقراطية جديدة؛ فإن النظم الاقتصادية، والدينية، والتعليمية، والإعلامية، والأمنية، والتشريعية، جميعها سوف تتأثر. وكنتيجة لذلك، فإن الأمر سوف يتطلب وقتا من الشعوب ومن نظم الدولة لكى تتكيف مع الشكل الجديد من الحكم ونظام السوق الحرة الذي سوف يظهر. علاوة على ذلك، فإن الدول الديمقراطية الموجودة سوف تحتاج إلى أن تكون داعمة للديمقراطيات الجديدة المزدهرة وصبورة معها. وفي رأيي فإن الديمقراطية تحتاج لبيئة صالحة تشتمل على وضع اقتصادي معقول، بشر متعلمين، وفهم معتدل للمسائل الدينية، وفي النهاية (وجود حد أدنى من القبول لدى الأنظمة الحاكمة للمشاركة في القوة). وبالنظر إلى أن الدول الشرق أوسطية لديها قاعدة دينية صلبة، فإنه من المهم بالنسبة للقادة الدينيين أن يقنعوا أبناء شعوبهم أن الديمقراطية صالحة لبلدانهم وليست على صراع مع القيم الدينية المعتدلة. وهذا النمط من الدعم العام من قبل القادة الدينيين يمكن أن يساعد في بناء دعم قوى لتأسيس نظم ديمقراطية وللتغيرات المصاحبة للفترة الإنتقالية.
وبسبب التغيرات المنشودة والوقت اللازم للتغيير، فإن المرء لا يمكنه توقع تحول الشرق الأوسط على وجه السرعة لشكل حكم ديمقراطي. وهناك قلق في الشرق الأوسط أن الأميركيين في عجلة فيما يتعلق بدمقرطة الشرق الأوسط تأسيسا على ممارساتها العنيفة في العراق وأفغانستان، إضافة إلى استراتيجيتها المرتبطة باتخاذ إجراءات وقائية إذا ما أرادت ذلك. والتحرك بسرعة جدا يمكن أن تؤثر على استقرار الإقليم طالما أن البواعث الأميركية ربما يتم إدراكها بوصفها متمركزة حول الذات وليست داعمة لأسلوب الحياة في الشرق الأوسط. وإنه لمن المهم القول بأن الدول الشرق أوسطية تتحرك نحو الديمقراطية بأسلوب منطقي، وراسخ ومخطط يتم في ضوء شروط هذه الدول. علاوة على ذلك، فإن الديمقراطيات الغربية تحتاج لأن تكون داعمة؛ حيث يجب أن توفر الدعم الاقتصادي، والتعليمي والتكنولوجي من أجل المساعدة على تشجيع التطور والتغيير.
الديمقراطية من منظور إسلامي
قبل المضى قدما، فإنه من الأهمية بمكان فهم الكيفية التي يتم بها تصور الديمقراطية من قبل البشر العاديين في الشرق الأوسط. فالديمقراطية، بوصفها هوية علمانية، لا يُرجح تأييدها من قبل غالبية سكان الشرق الأوسط، الذين يمثلون أتباع ورعون للعقيدة الإسلامية. وعادة، ما يوجد توتر بين الدول المسلمة بالنظر لتأسيس شكل ديمقراطي للحكم. فمن ناحية، يوجد هؤلاء الذين يعتقدون أن الحكم الديمقراطي يمكن أن يتعايش مع الطبيعة الدينية للمجتمعات الشرق أوسطية؛ ورغم ذلك، يوجد هؤلاء الذين يعتقدون أن الثقافة القبلية للدول الشرق أوسطية ربما لا تكون مناسبة للحكم الديمقراطي طالما أن العديد من العصبيات سوف تظهر. والنتيجة سوف تكون مجتمعا "ممزقا" لا يستطيع أن يتحد بشكل مؤثر، كما توجد هناك مجازفة بأن ذلك يمكن أن يؤثر على التماسك الناتج عن العقيدة الإسلامية. وعلى الرغم من وجود الهواجس، فإنه بالنسبة للجزء الأكبر، فإن شبح الديمقراطية، أو الحكم الذاتي، يتم رؤيته على أنه محاولة إيجابية طالما أنها تؤسس البلدان، وتحتفظ بالأساس الديني في مواجهة الحط من شأن الدين وإنتاج الفوضى. ويمثل هذا التوازن تحديا في ضوء أن معظم الديمقراطيات الغربية قد حاولت الاحتفاظ بالفصل بين الكنيسة والدولة. وما يشي به ذلك يتمثل في أنه طالما أن الديمقراطية تنمو في الشرق الأوسط، فإنه من غير الضروري أن تدور في فلك النموذج الغربي- فسوف يكون لها شكلها أو صيغتها الخاصة بها المتواشجة مع روابط دينية أقوى.
ولا يمكن فهم الديمقراطية في الشرق الأوسط بدون فهم مفهوم الخلافة الذي يعود إلى عصر النبي محمد. ففي خلال حياته وفترة السبعين عاما اللاحقة تم النظر لدولة الخلافة المثالية بوصفها أسلوب حياة بين الناس وضمن المؤسسات الحاكمة. وهذه الفترة من الزمن يتم النظر لها بوصفها فترة استثنائية جدا كما يتم اعتبارها شكلا مثاليا للحكم كما يتم ادراكها على نحو واسع بوصفها هدفا لأي شكل جديد من أشكال الحكم إلى حد كبير مشابه لسعى الولايات المتحدة من أجل تحقيق مثل "الحياة، الحرية، وتحقيق السعادة". ومن المنظور الشرق أوسطي، فإن التعبيرات المحددة الحاكمة لشكل الديمقراطية من المرجح أن تعكس "العدل، الإنصاف، المساواة، الوحدة والإحسان".
إن إنجاز المثالي يأتي دائما في المقدمة في المجتمع الشرق أوسطي، وفوق ذلك فإنه في أعقاب موت محمد وتأثيره الكامن، فإن نظام الحكم المتمثل في الخلافة بدأ في الإبتعاد عن المثل التي تم التأكيد عليها من قبل النبي محمد. وبدأ الخلفاء في استخدام القوة وفقا لأهوائهم وما يتفق مع مصالحهم، أكثر مما يتفق مع مصالح الرعية. وظهر ذلك من خلال حفاظهم على القوة التي يحوزون عليها عبر نقلها لأفراد أسرهم بدلا من نقلها للقادة المؤهلين الذين يستحقونها، وهو الأمر الذي يتم من خلال ما تعورف عليه في الإسلام على أنه نظام البيعة. وكنتيجة لذلك، فقد ظهر عدم الرضا عما آل إليه نظام الخلافة، كما أن العديد من الأفراد قد أصبحوا محرومين من المشاركة في الحكم، وهو ما أدى بهم لاختيار نظم الخلافة التي تتفق والمصالح الخاصة بهم، وهو أمر أدى في النهاية إلى ظهور العصبيات القبلية والإثنية محل ما كان يمثل كتلة إسلامية موحدة. وكما هو الحال اليوم عبر الدول الإسلامية المختلفة، فإننا مازلنا نرى تداعيات الإنقسام المبكر في المجتمع الإسلامي، حيث ظهر العديد من العصبيات القبلية والإثنية. وبالنظر إلى الحالة الراهنة، فإن التحدي يتمثل في محاولة إعادة توحيد هذه العصبيات القبلية والإثنية لكى يتم إعادة ما كان عليه الوضع في فترة الخلافة المبكرة.
والموضوعات ذات الصلة بالخلافة تتعلق بالبيعة والشورى، حيث تم استخدامهما في السنوات المبكرة من تأسيس الأمة الإسلامية ولذلك يكتسبا أهمية وتقدير كبيرين. والبيعة هى العملية التي يتم من خلالها انتخاب الخليفة في الإسلام بينما تمثل الشورى الجهاز الإستشاري والمراقب للخليفة والخلافة. وتقوم الشورى بدورها من وجهة نظر دينية، بمعنى ضمان أن يقوم الخليفة بواجباته بما يتفق مع التعليم الإسلامية المختلفة. وعلى الرغم من أن هذه العمليات ترتبط بوشائج دينية تاريخية، فإنها تمثل أيضا عمليات يمكن من خلالها أن تبزغ الديمقراطية.
وبالنظر للطبيعة الدينية للثقافة الشرق أوسطية، فكيف يمكن تشييد الديمقراطية الشرق أوسطية؟ وهل سوف يوجد ثلاث أو أربع شعب من أنماط الحكم؟ وهل يجب إضافة شعبة دينية إلى الشعب التنفيذية، والتشريعية والقضائية لضمان اتباع المعتقدات والقوانين الإسلامية؟ والإجابة البسيطة ربما تكون بالإيجاب، ولكن هذا من المحتمل ألا يكون أفضل وسيلة. وبشكل مثالي، فإن الهيئات التشريعية، والتنفيذية والقضائية يجب أن تضع المعتقدات الإسلامية في اعتبارها عند القيام بواجباتها. وعلى هذا النحو، فإنه لا توجد حاجة لشعبة دينية مستقلة. ورغم ذلك، وحتى يتم تقنين مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يجب تمثيلها في الدستور أو الوثائق المشابهة. وهذا لا يعني تأسيس دولة ثيوقراطية، لكنه يعني أن الديمقراطية سوف يتم تأسيسها وفقا للمعتقدات الإسلامية.
وكما نأخذ بعين الاعتبار الديمقراطية في الشرق الأوسط، فإن أهم فعل يجب أن نضعه في الإعتبار أيضا يتمثل في السماح لها بالظهور. وربما لا تكون هذه الديمقراطية على شاكلة نموذج أو شكل الديمقراطية الغربية، لكنها سوف تكون بداية. وكقاعدة عامة، فإن معظم الشرق أوسطيون سوف يدعمون الديمقراطية بشكل كامل، وسوف يدعمونها طالما أنها سوف تبرز وتسعى لتوحيد الكل. وهذا يشمل السماح لبعض الفصائل التي تُعتبر راديكالية، وبشكل خاص إذا ما حظيت بالدعم من قبل الأغلبية عبر التصويت الشرعي. فالعالم لا يمكنه أن يطالب بالديمقراطية في الشرق الأوسط، وفي النهاية يشجب الشكل الذي تأخذه بسبب وصول حزب ما عبر صناديق الإنتخابات الشرعية أقل تأييدا للديمقراطية الغربية. فعلى سبيل المثال، فقد إنتخب الفلسطينيون حديثا أعضاء من حركة حماس، وهذه الحركة ليست على وفاق مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، ومع ذلك تم انتخابها. ويعود الأمر الآن لكل من حماس والدول الغربية لكى يذللا الخلافات السياسية فيما بينهما. وإنه من الهام، حتى مع وجود مثل هذه الإختلافات الخطيرة، وبشكل خاص بالنظر لوضعية إسرائيل، منح تلك الأحزاب المنتخبة بشكل شرعي الفرصة لكى تحكم. وإذا ما لم يتم توفير مثل هذه الفرصة، فإن الدول الشرق أوسطية سوف تشك في مصداقية الدول الغربية ونواياها الحقيقية بالنظر للحكم الديمقراطي وما يمثله.
وفي هذه المرحلة من تاريخ الشرق الأوسط، فإن قضية الديمقراطية تعتبر من القضايا الهامة، كما أن الشرق الأوسط جاهز لوضعها في الإعتبار. ويشعر الكثيرون في الشرق الأوسط أن الأشكال الإستبدادية من الحكم، سواء في الماضي أو الحاضر، لم تُنتج التقدم الذي تنشده الشعوب، وبشكل خاص في ضوء المقارنة مع مناطق أخرى من العالم الإسلامي، مثل ماليزيا، وباكستان وإندونيسيا؛ ناهيك عن المقارنة مع بعض الدول الغربية.
وقضية تأسيس الديمقراطية لم يتم تعويقها من قبل المعتقدات الإسلامية؛ فتقاليد الإسلام والديمقراطية يمكنهما أن يتعايشا. فعندما بدأت الديمقراطية في الولايات المتحدة، فإنها تأسست على القيم اليهودية المسيحية. وبالنظر للتأثير المفرط لكنيسة إنجلترا، فإن الولايات المتحدة قررت أن يشتمل الدستور ما يضمن فصلا بين الكنيسة والدولة، لكن الدين لم يُلغى من الحكم، رغم ما يعتقده البعض. وبشكل واضح، وفي السنوات الباكرة، فإن الدين كان مهما وكان يشكل قيم الأمة الأميركية. ولا يمثل الشرق الأوسط اختلافا عما حدث في الولايات المتحدة حينما شيدت ديمقراطيتها، فالعقيدة الإسلامية تمثل الركيزة التي سوف تُشيد عليها الديمقراطية. وبينما كانت العقيدة اليهودية المسيحية هى الأساس في الولايات المتحدة، فإن الإسلام هو الديانة الرئيسة في الشرق الأوسط، لذلك فإنه من المنطقي القول بأن شكل ديمقراطية الحكم الوليدة سوف تتأسس على هذه المعتقدات الإسلامية. والتحدي الذي يبرز هنا يتمثل فيما إذا كان بقية العالم سوف يستطيع أن يقبل ديمقراطية في الشرق الأوسط مستندة إلى التعاليم الإسلامية أم لا. وعمليا فإن هذه المسألة لا يجب افتراضها وتناولها بسبب أن التعاليم الإسلامية لا تختلف من قريب أو بعيد مع غيرها من تعاليم الديانات السماوية الأخرى.
تحديات الديمقراطية في الشرق الأوسط:
وداخليا، يوجد هناك عدد من التحديات التي تؤدي إلى مقاومة نمو الديمقراطية. وهذه التحديات تشتمل على حالة الفقر، ووضع التعليم، والممارسة الدينية، والطبيعة النفسية للسكان والحكومة. فالدخل الكلي للشرق الأوسط يبلغ 700 بليون دولار بما لا يزيد عن دخل دولة واحدة مثل أسبانيا. وعندما نحسب دخل الدول الإسلامية ككل، بما في ذلك تلك الموجودة خارج الشرق الأوسط، فإن إجمالي الدخل الكلي لا يتجاوز دولة واحدة مثل فرنسا. وينتشر الفقر في الشرق الأوسط بسبب عدة أسباب منها الحروب، والتي منها على سبيل المثال، الصراع العربي الإسرائيلي، الحرب العراقية الإيرانية، وصراع الصحراء الغربية في المغرب والخلافات بين سوريا ولبنان. وهذه الصراعات قد أدت إلى ارتفاع قيمة الدين الداخلي والخارجي، كما أنها قد كبحت النمو الاقتصادي.
وفاقمت السياسات الاقتصادية الضعيفة والقرارات السياسية السيئة الأوضاع الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، حاولت العديد من دول الشرق الأوسط الحفاظ على سيطرة الحكومة على الأسواق، بدلا من الأسواق الحرة وهو ما أدى إلى عدم تطوير حوافز محركة للإقتصاد. فالسياسات الحكومية المرتبطة بخلق فرص عمل جديدة قد أدت إلى العديد من الصعوبات بسبب عدم توفر التمويل اللازم لهذه الفرص بما يدعم برامج العمل. وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة والرفض الشعبي للحكومة. والسخط الشعبي على الحكومة يمثل اليوم عاملا هاما من عوامل المقاومة الذي يجب وضعه في الاعتبار بالنظر للديمقراطية الوليدة. وفي عقول الشرق أوسطيين يتم النظر لأى حكومة بطريقة مريبة. علاوة على ذلك، فإن هؤلاء الذين يمتلكون مقاليد القوة يعيشون في ترف، بينما المواطن العادي يصارع من أجل الحصول على لقمة العيش، وهو ما يفاقم تصورات الناس عن الحكومة والأدوار التي يجب أن تقوم بها. فمن يوم ليوم يعاني المواطنون أكثر وأكثر في ظل التراجع الاقتصادي وارتفاع نسب البطالة. وبالنظر لهذه الأوضاع الاقتصادية المتردية فإن المواطنين يناضلون من أجل مواجهة أعباء الحياة، وغالبا ما يبدو الفساد كوسيلة من أجل تحقيق ذلك طالما أن هؤلاء الذين يمتلكون القوة والثروة يستغلون الفقراء ويتلاعبون بهم. وكنتيجة لذلك، فإن ممارسة الفساد من قبل هؤلاء الفقراء يتم تبريره بوصفه سلوكا "تعويضيا" عاديا مقابل ما يواجهونه. وهذا ما ينتج سلوكا ثقافيا يُعتبر مضادا للقيم التي تستند إليها الديمقراطية. وعند تنفيذ الديمقراطية، سوف يكون هناك اتجاها قويا بين المواطنين "لشراء ذمم" سياسييهم في مقابل تحقيق مصالحهم. وعبر الزمن، ومن خلال التعليم، فإن هذا السلوك يمكن تغييره، ولكن يمكن أن يأخذ ذلك جيلا أو جيلين حتى يتحقق. وبالنسبة للفقر في الشرق الأوسط، فإنه يجب تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية سواء تم إقرار الديمقراطية أم لا. والحقيقة القائلة بأن التغيير ضروري تتيح فرصة أمام الديمقراطية؛ ورغم ذلك، فإنها تتيح أيضا فرصا أمام الأشكال الأخرى من الحكم رغم أن بعضها غير محبذ.
وإذا ما تمت مواجهة الفقر في الدول الشرق أوسطية، فإنه يمكن أن توجد فرصة أكبر لكى تبزغ الديمقراطية بشكل سريع. وداخليا، فإن الدول الشرق أوسطية يجب أن تتخذ إجراءات من أجل تقوية اقتصادياتها، ولكن من غير المرجح أن يتحقق ذلك بدون دعم خارجي من الديمقراطيات الغربية. والدعم يمكن أن يأتي في صورة استثمارات في المشروعات الشرق أوسطية إضافة إلى تأسيس مشروعات جديدة به. والمهم هنا هو الإلتزام الذي يجب التعهد به من أجل دفع الإقتصاد إلى الأمام. ولكى نضمن تطوير هذا الدعم بشكل كاف، واتخاذ احتياطيات كافية لمواجهة الخطر الحقيقي المتمثل في الفساد، فإنه يجب تأسيس وكالة حكومية خاصة أو نظام متابعة من أجل المراقبة بشكل منتظم لإدارة الأعمال والمشروعات الشرق أوسطية. وربما، يكون الوقت مواتيا من أجل تنشيط دور الجامعة العربية في المسائل الاقتصادية والرقابة التجارية. وهذه الإجراءات تستطيع أن تحسّن من وضعية الفقر كما تمنح الديمقراطية فرصا أفضل.
وطالما أن الرجل العادي في الشرق الأوسط يرى البلايين التي تنفقها الولايات المتحدة على الحرب في العراق، فإنه ربما يقول بسرعة، لماذا لا تستخدم الولايات المتحدة هذه الأموال من أجل التطوير الاقتصادي للشرق الأوسط بديلا عن استخدامها في الحروب؟ وهذا الفهم يرى أن الدعم والتحفيز الاقتصاديين يمكن أن ينتجا تقدما ديمقراطيا على نحو سريع. ورغم ذلك، ومن منظور الولايات المتحدة، فإن المال الذي يتم إنفاقه على الحرب شرط أساسي لتأسيس شروط من أجل تحقيق ديمقراطية راسخة. فبدون عراق أو أفغانستان مستقر، فإن مصداقية الديمقراطية يمكن أن تكون موضع تساؤل بواسطة شعوب المنطقة. وبشكل واضح، فإن المرء يفضل أن يرى هذه البلايين من الدولارات مكرسة للمساعي الاقتصادية الأكثر سلمية. وبدون بيئة متقبلة فإن الدعم الاقتصادي يمكن أن يتبخر. علاوة على ذلك، فإن هناك حاجة لإدراك أن الوسائل النشطة ليست هى الوسائل الوحيدة لأجل توليد دعم للديمقراطية المستقرة. فالولايات المتحدة يمكن أن تكون مؤثرة من خلال الوسائل غير المباشرة النشطة لبناء الديمقراطية في العراق وأفغانستان. ولكى تقوم بذلك، فإن عليها أن تخفض على وجه السرعة مستوى القتال في العراق وأفغانستان، ويجب أن تُظهر الدعم الاقتصادي للدول في الشرق الأوسط، مثل مصر.
وسوف يؤدي نقص التعليم بالتعالق مع الاقتصاد الضعيف إلى مقاومة تأسيس الديمقراطية في الشرق الأوسط. وباستثناء سوريا وإسرائيل، فإن نسب السكان، غير المتعلمين الذي يُعرفوا على أنهم الذين لا يستطيعون القراءة أو الكتابة، قد بلغت30-45%. ويتسم النظام التعليمي بالضعف، وقلة حضور الطلبة، وفقر المواد التعليمية، ومحدودية الاعتمادات المالية، وضآلة إمكانية استخدام الإنترنت. كما أن المؤسسات التعليمية تتسم بالضعف كما تتسم مداخلها التعليمية بالعشوائية بسبب عدم ارتباطها بالاحتياجات الاقتصادية والحاكمة وحتى الدينية للشرق الأوسط. علاوة على ذلك، فإن النظام الاقتصادي يتسم إجمالا بالضعف ولا يوفر أية حوافز للسكان من أجل مواصلة التعليم. فالرقابة الحكومية المفرطة والوظائف العامة المتضخمة وأدت المبادرات الفردية حيث تميل إلى ترسيخ قاعدة القوة للأحزاب السياسية الحاكمة. ففي مصر، تحت قيادة الرئيس السادات، فإنه تم التخفيف من وطأة الرقابة الحكومية لصالح تشجيع النمو الاقتصادي؛ ورغم ذلك، فإن هذه الجهود لم تزدهر تحت حكم الرئيس مبارك. فالتعليم في الشرق الأوسط لا يمكن تطويره من خلال الوسائل التعليمية فقط؛ حيث يجب أن يتم ذلك بالتوازي مع الحوافز الاقتصادية التي سوف تقود المواطنين لرؤية منافع التعليم. لذلك، فإن الإصلاح التعليمي يجب أن يرتبط بتحسين القدرات الاقتصادية. ويجب على الذين في سدة الحكم أن ينفذوا أيضا السياسات التي تشجع الحرية والنمو الاقتصاديين.
وتتفاوت أساليب الحكم في الشرق الأوسط بشكل واسع حيث تشتمل على الملكيات، والسلطات المؤقتة بالنظر لوجود قوات احتلال، والديمقراطيات، والجمهوريات، وفيدراليات وحكومات دينية. وتخلق الطبيعة الدينية للشرق الأوسط تحديات ضد السلطات الحاكمة، وبشكل خاص في ظل الحكم المركزي. وأنظمة الحكم التي تميل لفرض نظم علمانية، تحرم قطاعات واسعة من السكان الذين يؤمنون بعدم إقصاء الدين من نظام الدولة. والقادة الدينيون الذين يتجاوزون حدودهم ويتدخلون في المسائل السياسية وما يتعلق بنظام الحكم يجدون أنفسهم غالبا في غياهب السجون بدون أية محاكمات. وأنظمة الحكم هذه التي تدعي الديمقراطية لديها سيطرة مركزية صارمة، وتأثير كبير على نتائج الإنتخابات من خلال السيطرة على وسائل الإعلام المختلفة والترهيب الفج. وعندما يصبح الحكم قويا بإفراط فإن المقهورين ربما يستجيبوا من خلال الممارسات الإرهابية. وتمثل الأراضي المحتلة في إسرائيل مثالا واضحا على ذلك. فبسبب وجود القهر، توجد بيئة خصبة تشجع في النهاية على ظهور الحركات المتطرفة. ورغم وجود عناصر دينية معتدلة ضمن المجتمع فإنها لا تؤثر بنفس مستوى تأثير المتطرفين الذين غالبا ما يرتبطون بالأفعال الإجرامية؛ وهذا ما يقوض العناصر الدينية المعتدلة في مواجهة المتطرفين. وبسبب من قدرتهم على ممارسة القوة، فإن المتطرفين يكتسبون شعبية. فبالنسبة لظهور جماعة مثل حماس، فإنه من المرجح أن تصل للسلطة من خلال الوسائل الديمقراطية، لكنها ربما تظل لا تمثل كافة المواطنين، وبشكل خاص المعتدلين دينيا منهم. وحتى مع حماس المنتخبة، فإنه من المرجح وجود تحديات داخلية تتعلق بالحكم؛ ورغم ذلك، فإنه يوجد أمل بأن الفصائل الدينية الأكثر اعتدالا يمكنها أن تلطف من حدة التدابير المتطرفة.
وبالنسبة لمراقبة الإعلام بواسطة الحكومة فإنه يطرح إضافة إلى ما سبق مشكلات أمام المسلمين المعتدلين، حيث يتم إدارة وسائل الإعلام من خلال فلسفة علمانية. وتؤمّن الأخيرة مراقبة الحكومة إضافة إلى أنها تحرم المعتدلين الدينيين. كما أنها تنشر فلسفة الحياة الليبرالية، وتوفر آلية يستغلها المتطرفون كونها تساعدهم على الإرتباط بالمعتدلين الدينيين من خلال الموضوعات المشتركة فيما بينهما، وهذا له تأثير على تقوية الفلسفة المتطرفة. وبسبب ممارسة الحكومة رقابة مفرطة على وسائل الإعلام، فإن الأخيرة لا تقوم بأى دور للمسائلة المجتمعية ككل؛ فإذا ما حدث الفساد بين جوانب الحكومة، فإنه من المرجح عدم ذكره في وسائل الإعلام. وبالمثل، فإنه يتم توجيه المواطنين للإيمان بأن حكومتهم صالحة وتشملهم برعايتها حقا. ويبقى أن العديد من المواطنين في الشارع العربي قد أصبحوا يدركون الحقيقة من خلال وسائل إعلامية أخرى.
وسوف تكون وسائل الإعلام عقبة في وجه أى شكل ديمقراطي من أشكال الحكم حتى يمكن الثقة بها بأنها تمثل الجميع ولا تعبر فقط عن رؤية النظام الحاكم. وهذا سوف يكون تحديا هائلا بسبب أن هؤلاء الذين في موقع السلطة يجب أن يكون لديهم الإستعداد للتخلي عن السيطرة على وسائل الإعلام. وربما يمكن القول أن المراحل المبكرة من الديمقراطية تفتقر التقارير الموضوعية التي تساعد على تأسيس مؤسسات إخبارية مستقلة لا تخشى في الحق لومة لائم. ويمكن تحفيز هذا المدخل من خلال مساعدة المؤسسات الإخبارية الدولية والضغط من خلال الديمقراطيات التي تمتلك صحافة حرة.
مخاطر الديمقراطية في الوقت الراهن:
كما أشرنا آنفا في هذه الورقة، فإن الشرق الأوسط يتشكل من خلال أنماط حكم متنوعة. والغالبية تمثل ملكيات لديها سيطرة كاملة على كافة المجالات. وإنه من غير المرجح أن هذه الأنظمة الحاكمة سوف تتخلى طواعية عن سلطتها في أى وقت قريبا لصالح آليات ديمقراطية للحكم. وفوق ذلك، هناك حاجة لنوع من الرؤية الموحدة التي تستطيع توحيد الدول الشرق أوسطية بشكل أفضل بغض النظر عن شكل نظام الحكم القائم فيها. والمؤسسات مثل أوبك والجامعة العربية لهى أمثلة لمؤسسات تعبر عن المصالح الشرق أوسطية، لكنها لا تفي بالغرض ككيانات متحدة مثل إتحاد شمال أفريقيا. ولربما يكون من مصلحة الدول الشرق أوسطية أن تأخذ علما بأنظمة الحكم التي ظهرت في الدول الأفريقية من خلال مسعاها من أجل الإنتظام على قاعدة إقليمية على الرغم من اختلافات الأنظمة الحاكمة فيما بينها.
وبالنظر إلى الملكيات الموجودة في الشرق الأوسط، فإنه من المعتاد أن ينظر السكان للحكومة من أجل إشباع حاجياتهم. وتاريخيا، فإن هذا كان الوضع دائما. وكمقولة عامة، فإن طبيعة السكان كانت تعتمد على الحكومة وتستفيد منها من أجل تحقيق مصالحها. وتحت القيادة الرشيدة، فإن هذا قد أصبح أسلوبا مقبولا للحياة، ولكن تحت القيادات غير المأمونة الجانب والفاسدة، فإن الجماهير لم تجد أي تمثيل سياسي لها ولم تجد من يلبي لها احتياجاتها المعيشية. مرة أخرى فإن الديمقراطية تجلب التحديات. فمبادرات الأفراد يجب تبنيها ومكافأتها حتى يستطيع أعضاء المجتمع من الأفراد أن يفهموا أهمية متابعة مصائرهم بديلا عن الإعتماد على الحكومة. وهذا أمر سوف يحتاج لبعض الوقت، وقيادة قوية، وتوفير فرص عمل، واقتصاد جيد.
التصورات المختلفة بين الشرق الأوسط والثقافة الغربية فيما يتعلق بالديمقراطية:
هناك أمل بالنسبة للديمقراطية في الشرق الأوسط على المدى الطويل؛ ورغم ذلك، فمن الممكن ألا تشبه مثيلتها الغربية. فالديمقراطية في الشرق الأوسط يجب أن تضع في حسبانها التنوع العريض في أنماط الحكم، ويجب أن تجد موضوعا موحدا يمكن أن ينتهي بالشرق الأوسط ليكون إقليما متحدا. وهنا مكمن الخطر؛ ففي الوقت الحاضر، هناك معركة مستعرة بين المتطرفين، والمعتدلين، والغرب، حيث يسعى كل منهم لممارسة السلطة وتأسيس أسلوب حياة يمثل مصالحه.
مستقبل الديمقراطية في الشرق الأوسط:
يرى المتطرفون الخلافة بوصفها الهدف النهائي بينما يلاحظ المعتدلون ظهور الديمقراطيات في بلدان مثل مصر، وسوريا، ولبنان، واليمن. وبشكل واضح، فإن فلسطين تحوز أيضا اهتمام العالم بعدما تصدرت حماس المشهد. والسؤال الذي ينبثق إذا ما ظهرت الديمقراطيات، ما هو الشكل الذي سوف تتخذه؟ وأنا أفترض وجود ثلاثة خيارات تمثل إجابة على هذا السؤال. الأول هو ما يتعلق بالديمقراطيات التي تلقى عون المتطرفين، مثل حماس، والتي ربما تتصدر المشهد طالما أنها منظمة بشكل فعال وتلبي احتياجات السكان التي يمثلونها. والتحدى هنا سوف يكون فيما إذا كان هؤلاء المتطرفون سوف يستطيعون بشكل فعال أن ينافسوا على المسرح العالمي بدون عزل أنفسهم عن البيئة العالمية، بما يحرمهم من ناخبيهم. والشكل الثاني سوف يتمثل في تقاليد المعتدلين مثل مصر ولبنان حيث لا تكون الأيديولوجيات المتطرفة غير مقبولة بسهولة، علاوة على أن مشكلات الفساد في الحكومة لا يتم التعبير عنها بشكل كاف كما أنها غير مفهومة بشكل جيد من قبل الجماهير. ولكى نتجنب الإنجذاب نحو الأيديولوجيات المتطرفة فإنه من الأهمية أن تكشف هذه الديمقراطيات عن أسلوب حياة أفضل بالنسبة للسكان عبر الحكومة التمثيلية. وآخر شكل، والأقل احتمالا هو الشكل الغربي من الديمقراطية. وهذا يمثل اختيارا وسوف يُقدم كنموذج للديمقراطية في الشرق الأوسط، ولكن تعقيدات الشرق الأوسط من المرجح ألا تعكس الصورة الغربية. وسوف يستخدم نجاح تأسيس الديمقراطية في العراق كمعيار لدول الخليج في المستقبل. وإذا ما نجحت أيضا فإننا يمكن أن نشهد في المستقبل ديمقراطيات معتدلة. كما أنها سوف تكشف أن الصراعات الإثنية (سنة، شيعة) يمكن حلها بشكل سلمي، حيث يسير نظام الحكم نحو حالة موحدة. كما أنها سوف تبين أن الديمقراطية يمكن أن تحل مشكلة الفقر المنتشرة وتعمل على تطوير مستوى الحياة.
استنتاجات وتوصيات:
سوف يكون كل من التعليم والإعلام من العوامل المساعدة الرئيسية نحو تأسيس الديمقراطية. ويجب أن يكون هناك تحولا من وسائل سيطرة الدولة إلى وسائل سيطرة السكان. وطالما أن وسائل الإعلام المختلفة، مثل الإنترنت والتليفزيون قد أصبحت أكثر بروزا، فإن قدرتها على التأثير على التعليم من أسفل إلى أعلى سوف تميل إلى تنشيط الجماهير. وبشكل واضح، فإن المتطرفين يفهمون قوة الإعلام ويحاولون اكتساب التأثير عبر استخدامه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الديمقراطية في الشرق الأوسط بقلم عبدالفتاح السيسي 15 مارس 2006
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» قصة حياة الفنانة الشابة الجميلة { مى عز الدين } .
» حصريا جميع المسلسلات الاذاعية لعام (2006-2007-2008) على اكثر من سيرفر
» سيارات هيونداي كوبيه مستعمله

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سيفن ستارز :: قسم الموضوعات العامة :: الموضوعات العامة-
انتقل الى: