منتديات سيفن ستارز
عزيزى الزائر نتمنى ان تكون فى تمام الصحة والعافية نتمنا ان تسجل معنا وانشاء الله تفيدنا وتستفيد منا المدير العام لمنتديات سيفن ستارز




 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
ارجو من الساده الاعضاء القدامى تعديل بيانتهم الشخصية
ياجماعة انصحكم بالدخول على المنتدى بالمتصفع العملاق Mozilla Firefox
مشاركتك بالموضوعات تعنى أنك قرأت قانون المنتدى ، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا الموضوع او الردود
تتقدم منتديات سيفن ستارز بأحر التهانى القلبية للأخت رونى المحامية المشرفة على المنتدى القانونى وذلك بمناسبة الزواج السعيد نسأل الله لها التوفيق فى حياتها وألف مليون مبروك لها ولزوجها الأستاذ /حسين إبراهيم حسين وعقبال البكارى وحياة سعيدة ملؤها التراحم والمحبة والقرب من الله
على السادة الأعضاء الإلتزام بالأقسام النوعية للمنتدى عند تقديم مساهماتهم حيث يكون كل موضوع داخل القسم الخاص به حتى يعطى الشكل المطلوب مع سهولة الوصول إليه لكل متصفح .فالموضوعات الخاصة بالمرأة داخل منتدى المرأة .والموضوعات التى تتحدث عن الإسلام توضع فى المنتدى الإسلامى   ...وهكذا ..ونشكر لكم حسن العمل .كما نشكركم على الأداء الممتاز داخل المنتديات..كما نحذر من الخوض أو التطرق لما يمس الغير أو التهجم أو إذدراء الأديان أو الخوض فى موضوعات سياسيه..المنتديات  أصلاً ..منشأة لتبنى وجهة النظر الأجتماعيه والإسلاميه لأهل السنة والجماعة دون التقليل من الغير بل الإحترام المتبادل..وللجميع ودون تميز بجنس أو نوع أو دين أو لون وشكراً لكم جميعاً...
إدارة المنتديات...سيفن ستارز.

شاطر | 
 

 قصة الإمارة الأخيضرية **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: رد: قصة الإمارة الأخيضرية **   الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:25 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الإمارة الأخيضرية



تمهيد


الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خير المرسلين , نبينا

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد : لا يخفى على أى مطلع

على تاريخ الجزيرة العربية خبر بنى الأخيضر أو" الدولة الأخيضرية "

كما يسميها بعض الباحثين ؛ بل أصبحت أقرب الى الى الأسطورة

لدى الكثير من العامة وحتى بعض الباحثين , هذا ما جعلنى أتساءل

عم كُتب عن بنى الأخيضر ؟


بحثت فى المكتبات العامة , سألت الباحثين وفوجئت أن كل ماهو متوفر مقالات وبحوث علمية , وإشارات ترد فى بعض الكتب .
دفعنى قلة ما كُتب عن الأخيضريين أن أقوم بكتابة مقال فى صحيفة

الجزيرة بعنوان " مشاهد من تاريخ الخضرمة السياسى باليمامة "

, ولقد ذكرت فى المقال بعض ما توفر لدى من معلومات ؛ لقى المقال أصداء لم يلقها أى من مقالاتى التى سبقته , شجعنى الكثير من الإخوة الباحثين على أن أتوسع فى مقالى ليصبح كتاباً عن الإمارة الأخيضرية ؛ وهاهو بين يديك عزيزى القارئ.


العناوين المختصرة التى استعملت فى الحواشى:-


حيث أن عناوين بعض المقالات , والكتب متكررة أو متشابهة فلقد استعملنا بعض الإختصارات فى الحواشى حتى لا يحدث خلط لدى القارئ , وهى :-
البدلى : سفر نامة رحلة ناصر خسرو/ تحقيق الدكتور أحمد خالد البدلى.
الحديثى : مقال إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة , د نزار عبد اللطيف الحديثى .
خشاب : سفر نامة رحلة ناصر خسرو / ترجمة وتحقيق الدكتور يحى الخشاب.
الدامغ : مقال الدولة الأخيضرية , للدكتور فهد بن عبد العزيز الدامغ .
دى خوية : القرامطة , لميكال يان دى خوية .
الشبل : مقال الدولة الأخيضرية , للدكتور عبد الله يوسف الشبل .
العمدة : عمدة الطالب فى أنساب آل أبى طالب (الوسطى ), لأحمد الحسنى " ابن عنبه"
العمدة ص : عمدة الطالب فى أنساب آل أبى طالب (الصغرى ) , لأحمد الحسنى"ابن عنبه"
العسكر: تاريخ إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة , للدكتور عبد الله العسكر .
زكار: أخبار القرامطة , للدكتور سهيل زكار .
النجفى : بحر الأنساب , لمحمد بن أحمد الحسينى النجفى .
المصلى : بحر الأنساب مشجر فى أنساب العلويين والعباسيين , كتبها أحمد المصلى .


المقدمة:-


يبحث الكتاب فى تاريخ الإمارة الأخيضلاية فى الفترة الواقعة مابين القرن الثالث وحتى القرن الخامس الهجرى.
ولقد تم تناول موضوعات الكتاب على الشكل التالى : بعد عرض موجز للمصادر التى اعتمد عليها الكتاب , وتحليل لأهميتها لدراسة تاريخ الإمارة الأخيضرية , قسم الكتاب إلى خمسة فصول هى :-


الفصل الأول : تعريف بآل الأخيضر:
لعل أول سؤال يخطر على بال القارئ هو من هم آل الأخيضر ؟ إن الإجابة على هذا السؤال هو موضوع أول فصول الكتاب ؛ ففيه استعراض لنسب الأخيضريين, ثم البحث فى جذور الإمارة الأخيضرية البدوية من خلال التعريف بأجداد آل الأخيضر بشكل مختصر , وكيف انتقلوا الى البادية .
الفصل الثانى : الأخيضريون فى الحجاز :
فى منتصف القرن الثالث الهجرى برزت الإمارة الأخيضرية فى منطقة الحجاز ؛ هذا هذا هو موضوع الفصل الثانى ؛ الذى استعرضنا فيه أخبارهم فى الحجاز بحسب ما توفر من مصادر .
الفصل الثالث : نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة :
بعد فشل ثورة محمد بن يوسف الأخيضر فى الحجاز عاد الى اليمامة ليؤسس إمارة فى الخضرمة , وقد خصص هذا الفصل للبحث فى الظروف التى أدت إلى نجاح الأخيضريين فى تأسيس إمارتهم فى الخضرمة , ففى بداية الفصل تعريف بمصطلح اليمامة جغرافياً؛ثم البحث فى الظروف الاقتصادية والسياسيةة فى اليمامة , وجرى التطرق أيضا لتاريخ دخول الأخيضريين اليمامة والذى يعد من الأمور المختلف عليها بين الباحثين المعاصرين , ومن ثم التعريف بقاعدة إمارة الأخيضريين الخضرمة.
الفصل الرابع : من أخبار الأخيضريين :
فى هذا الفصل جمع للشذرات المتفرقة من أخبار الأخيضريين فى المصادر واستعراضها , ومناقشتها .
الفصل الخامس: سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة :
فى أخر فصول الكتاب مناقشة لتاريخ سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة ؛ والظروف التى أدت إلى سقوطها ؛ من خلال استعراض ماورد عنهم فى المصادر ومناقشة الأراء المختلفة .
ملاحق :
بما أن المشجرات هى من أهم مصادر الكتاب لذلك خصصت لها ملاحق , فى البداية خصص الملحق الأول لمشجرة توضح نسب الأخيضريين , أما الملحق الثانى فهى مشجرة ذكر فيها أعلام الأخيضريين مع تفصيل فيما ورد فى المصادر عن كل علم من أعلام الأخيضريين , أما بقية الملاحق فهى صور عن بعض المشجرات المخطوطة للأخيضريين .
مصادر الكتاب

تعددت المصادر التى اعتمد عليها الكتاب وتنوعت : فمنها مصادر جغرافية , ومصادر تاريخى , ومصادر أدبية , وكتب الأنساب , بالإضافة إلى الدراسات المعاصرة , ويرجع هذا التعدد إلى عدم " توفر " مصادر تاريخية محلية فى الحقبة الزمنية التى ظهرت فيها الإمارة الأخيضرية , ولا يعنى ذلك عدم وجودها فالمراكز العلمية المحلية وحول العالم تزخر بالكثير من المخطوطات التاريخية العربية التى لم تصنف , بل أن الكثير مما صنف من مخطوطات صنف تحت عنوان :"تاريخ مجهول "!!.
إلا أن انتساب الأخيضريين الى آل البيت جعل المؤرخين المتعاطفين مع الحركات العلوية يتتبعون بعض أخبارهم , أيضاً المشجرات , وكتب الأنساب التى اهتمت بأنساب آل البيت تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين .
المصادر الجغرافية :-
تعتبر المصادر الجغرافية المتقدمة من أهم المصادر التى تقدم معلومات عن منطقة اليمامة فى الحقبة الزمنية التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , فلقد اهتم الجغرافيون بالجزيرة العربية فى تلك الحقبة ؛ وترد بعض الإشارات التاريخية المهمة التى تخص الأخيضريين أو المنطقة بشكل عام , وتختلف أهمية المصادر الجغرافية بحسب الهدف منها ومنهجية المؤلف فى جمع المعلومات , فمنهم من هدف إلى تحديد منازل العرب , والبعض الآخر اهتم بالجانب الأدبى , ومنهم أيضاً من صب اهتمامه على الجانب اللغوى , ومن المصادر الجغرافية مما لا يتعدى أن يكون جمعا ً وتلخيصا ً للمصادر التى سبقته .
اهتم لغدة الأصفهانى فى كتابه بلاد العرب بمساكن قبائل الجزيرة العربية وتوزعها , وقدم معلومات اقتصادية هامة من أبرزها ما ذكره عن مناجم المعادن وتغير حالها , أما الهمدانى فى كتابه صفة جزيرة العرب فنقل وصفاً للخضرمة بعد قيام الإمارة الأخيضرية , وينفرد بذكر أمراء الخضرمة قبل قدوم الأخيضريين , يفيدنا البكرى فى معجم ما استعجم والسمهودى فى وفاء الوفاء بإشارات عن سويقة ضرية مسكن آل الأخيضر قبل قدومهم إلى اليمامة , وفى كتاب البكرى الثانى المسالك والممالك يذكر أن الخضرمة أصبحت قاعدة للمنطقة , لم يهتم ياقوت فى كتابه معجم البلدان بذكر أخبار الأخيضريين التى من المرجح أنها قد أخذت حيزاً من اهتمام الحفصى مصدر ياقوت الأساسى عن اليمامة ؛ ونقل فقط خبر ترحيلهم لأهل قران عن ابن سيرين , اهتم المقريزى بجغرافية مصر وسكانها من بادية وحاضرة من خلال كتابيه المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والأثار , والبيان والأعراب عما بأرض مصر من الأعراب ؛ وذكر معلومات مهمة عن مهاجرى اليمامة من قبائل ربيعة ومضر , أما الدمشقى فيذكر فى كتابه الجغرافيا الكبير أن الإمارة الأخيضرية استمرت فى مكة حتى هجوم القرامطة عليها .

حظى البحث الجغرافى باهتمام المراكز العلمية والجامعات , فبالإضافة الى تحقيق العديد من المصادر المتقدمة ؛ صدرت أيضا ً العديد من البحوث العلمية والمعاجم الجغرافية كمعجم اليمامة , والقصيم , وعالية نجد , والحجاز , ولقد استفدت منها فى تحقيق المواضع ؛ وتعليقات الباحثين على بعض المعلومات التاريخية , بالإضافة للدراسات العلمية التى تعرضت للجانب التاريخى والجغرافى ككتاب إقليم العروض لشامى .

الرحلات :-
أيضا ًتعتبر كتب الرحلات من المصادر المهمة عن الأخيضريين فى تلك الحقبة , وإن كان اهتمامهم انصب على أخبار القرامطة القوة الأبرز فى الجزيرة العربية فى ذلك العهد .
فابن حوقل فى كتابه صورة الأرض ينفرد بتحديد تاريخ دخول بنى الأخيضر منطقة اليمامة ؛ وماحدث من ارتحال لقبائل اليمامة , أما ناصر خسرو فى رحلته سفر نامة يقدم وصفا ًمهما ًللخضرمة عندما زارها فى منتصف القرن الخامس ؛ ولوجود تباين مابين الترجمتين المتوفرتين للرحلة مابين الخشاب والبدلى فلقد استعنا بكلا الترجمتين , أما الإدريسى صاحب كتاب نزهة المشتاق فهو من أهل القرن السادس ؛ إلا أن وصفه للمنطقة من الواضح أنه منقول من أخبار القرن الخامس ؛ حيث نجده يصف الأحساء بأنها قاعدة القرامطة وهم من زالت إمارتهم فى القرن الخامس , وقد رجح الجاسر رحمه الله أنه نقل معلوماته عن العذرى الذى ألف كتابه وهو فى مكة سنة 417هـ , يتميز المقدسى فى أحسن التقاسيم بأنه اعتمد على مشاهداته الشخصية ؛ واهتم بذكر الأحوال الاجتماعية , والدينية ؛ إلا أنه مع الأسف الشديد أهمل ذكر الأحوال السياسية وإلا لكان لدينا مادة علمية قيمة مبنية على المشاهدة .
كتب الأنساب :-
تعد كتب الأنساب أهم مصدر للكتاب , فكتب الأنساب العامة لم تهتم بتفصيل أنساب العلويين باستثناء ابن حزم فى كتابه الشهير جمهرة أنساب العرب ؛ الذى ينفرد بذكر معلومات لانجدها فى غيره من المصادر كتسلسل أمراء بنى الأخيضر .
أما كتب الأنساب والمشجرات الطالبية فهى تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين , فمنذ القدم كان للعلويين نقابات تحفظ أنسابهم فى مدونات , ومشجرات ؛ وهى بالمئات إن لم تكن بالألاف والمطبوع منها قليل , غالبية المطبوع منها محققة تحقيقاً ضعيفا ً , والمطلع على كتب الأنساب العلوية يجد فيها كما ًهائلا ًمن المعلومات التاريخية المهمة و ليس فقط عن العلويين بل يذكر فى سياق الحديث بعض الأخبار التاريخية التى تخص القوى السياسية والقبائل التى كانت على علاقة بالعلويين , ويرد أيضا ذكر بعض المواضع الجغرافية وسكنها , ولذلك أتمنى أن تحظى باهتمام المراكز العلمية .
اهتم نسابة الطالبيين بحفظ أنساب الأسر العلوية أكثر من اهتمامهم بذكر أخبارهم والتى ترد فى سياق الحديث عن انسابهم , وهى على درجات متفاوتة من الأهمية والدقة :-
أقدم كتب الأنساب العلوية التى وصلتنا وتحدثت عن الأخيضريين هو كتاب سر السلسلة العلوية للبخارى , حيث ينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى غيره من المصادر كذكره لاستمرار إمارة الأخيضريين فى مكة المكرمة فى حياته أى فى المنتصف الأول من القرن , ومن أهم المصادر التى تحدثت عن الأخيضريين "تهذيب الأنساب " لشرف العبيدلى حيث يقدم معلومات هامة خاصة تعليقات ابن طباطبا وكليهما من أهل القرن الخامس , أما العمرى تلميذ العبيدلى وابن طباطبا ؛ فإن كتابه المجدى يعد أهم مصدر للمعلومات عن الأخيضريين ؛ وتميز بأنه معاصر للأخيضريين وقابل بعضهم , يفيدنا ابن طباطبا أخر عاش أيضاً فى القرن الخامس فى كتابه منتقلة الطالبية بانقطاع أخبار الأخيضريين .
ومن نسابة العلويين فى القرن السادس والسابع :- البيهقى صاحب كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب , والذى اعتمد فى معلوماته على كتاب الأصفهانى مقاتل الطالبيين إلا أنه ينفرد ببعض التفاصيل , ويفيدنا عبيدلى أخر فى كتابه التذكرة فى الأنساب المطهرة , ببعض المعلومات التى تؤيد المصادر الأخرى وإن كانت شجرته تفتقد الدقة .

تبدو معلومات المروزى فى كتابه الفخرى , والرازى فى كتابه الشجرة المباركة ؛ وكلاهما من أهل القرن السادس مضطربة ؛ ولعل سبب ذلك الاضطراب البعد الجغرافى وقد نقلت منهم من باب ترجيح بعض المعلومات لا أكثر , لم يهتم ابن الطقطقى فى كتابه الأصيلى وهو من أهل القرن الثامن كثيرا ً بأخبار الأخيضريين وأهم ماذكره عن وجود بقايا لهم فى العراق فى عهده , تعددت كتب ابن عنبة أشهر نسابة العلويين وهو من أهل القرن الثامن , منها المخطوط والمطبوع و أشهرها كتاب عمدة الطالب ؛ وهى ثلاثة كتب , الغرى وهى مطبوعة , والوسطى وهى الأكثر تداولا ً وطبعت أكثر من مرة , والكبرى وهى مخطوطة ولم أستطع الوصول لها , وله أيضا كتاب سبك الذهب الذى يبدو أنه اختصار لكتاب أستاذه ابن معية" سبك الذهب فى شبك النسب ", وتميز ابن عنبه بأنه اهتم بأخبار الأخيضريين , وهناك تفاوت بسيط مابين كتبه , وينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى المصادر الأخرى , أما النجفى فى كتابه بحر الأنساب فيبدو أنه اعتمد فى معلوماته على ابن عنبة إلا أنه ذكر تفاصيل مهمة لانجدها فى المصادر الأخرى , جمع ابن شدقم الذى عاش فى القرن الحادى عشر فى كتابه تحفة الأنهار المعلومات المتوفرة عن الأخيضريين فى المصادر التى سبقته وتميز بأنه حدد سويقة ضرية , ونقلت عن كتابه الثانى تحفة لب اللباب ترجمته لإسماعيل الأخيضر لذكره معلومات لم تذكر فى غيره .
أما المصادر الحديثة التى اطلعت عليها باستثناء مناهل الضرب للأعرجى , فإنها لا تحتوى على معلومات مختلفة عن المصادر المتقدمة .
الكتب الأدبية :-
لم أجد فى المعاجم الشعرية معلومات عن بنى الأخيضر , وانحصرت الاستفادة من موسوعات الشعر بالمعلومات عن آل أبى حفصة .
يعد كتب الهجرة والوصية لرسى من المصادر المهمة للتعرف على الأحوال العامة للعلويين وكيف تحولوا الى البادية , وطبيعة علاقتهم مع سكان الحواضر الحجازية , خاصة وأن المؤلف عاش فى القرن الثالث الهجرى فى بادية الحجاز .
المصادر التاريخية :-
لم تهتم المصادر التاريخية بشكل عام بأخبار الأخيضريين إلا أثناء حكمهم للحجاز , ينفرد اليعقوبى بذكر اليعقوبى بذكر أسباب قيام ثورة بنى الأخيضر فى الحجاز , أما الطبرى فيقدم تفصيلا أوسع عن أخبار إسماعيل الأخيضر فى الحجاز , تتبع المسعودى فى كتابيه مروج الذهب , والتنبيه والأشراف بشكل عام أخبار العلويين وثورتهم فى شتى أرجاء العالم الإسلامى وهو أهم مصدر تاريخى لأخبار بنى الأخيضر , وينفرد بالعديد من أخبار الأخيضريين فى الجاز واليمامة , يقدم الأصفهانى فى كتابه " مقاتل الطالبيين " إشارات مهمة عن الأخيضريين , أما ابن خلدون فينقل معلوماته عن بنى الأخيضر من ابن حزم والطبرى ؛ وينفرد بإيراد خبر نهاية بنى الأخيضر , وهناك مصادر نقلت بعض الأخبار عن المنطقة بشكل عام كمسكويه فى تجار الأمم , وابن الجوزى فى المنتظم .
أما المصادر التاريخية الحجازية فهى تحتوى على تفصيلات مهمة عن إمارة الأخيضريين فى الحجاز , خاصة عند الجزيرى , والسنجارى , والفاسى .
التراجم :-
لانجد فى كتب التراجم بشكل عام أى ذكر للأخيضريين باستثناء ماورد من أخبار إسماعيل السفاك بالحجاز وهى فى الغالب تنقل عن الطبرى ؛ ولذلك لم أستعن سوى باللواحق الندية وهى إحدى كتب التراجم الزيدية حيث وصف بأنه ساقط الإمامة .
ونجد بعض المعلومات المهمة عن أمراء اليمامة قبل الأخيضريين " آل أبى حفصة " فى كتب التراجم , فى الوافى بالوفيات , وفوات الوفيات , والأغانى .
المخطوطات :-
تحتوى المكتبات والمراكز العلمية على الكثير من مشجرات وكتب الأنساب العلوية التى لاتزال مخطوطة ؛ إلا أن الكثير منها لا يعدو أن يكون نقل أو اختصار لمصادر مطبوعة.
ومن المخطوطات التى الحقت فى نهاية هذا الكتاب بحر الأنساب فى أنساب العلويين والعباسيين لمؤرخ مجهول من المرجح أن يكون من أهل القرن التاسع أو العاشر الهجرى .
المصادر الحديثة :-
يكاد لا يخلو كتاب يتكلم عن تاريخ اليمامة أو الحجاز من إشارات عن بنى الأخيضر , وغالبيتها لا تقدم أى معلومات جديدة ولذلك فلم استعن بها , والبعض منها استنتج استنتاجات لم يذكر مصدرها ولذا فلا يمكن الأخذ بتلك الاستنتاجات .
أما المصادر التى نقلت عنها فمنها ماهو عام ومنها ماهو مختص بالأخيضريين , فمن المصادر العامة كتابات الشيخ حمد الجاسر رحمه الله عن تاريخ اليمامة , ومن أبرزها مقالاته التى جمعها فى كتاب ابن عربى والذى يعد من أفضل ما كتب عن تاريخ اليمامة فى الحقبة الأموية , بالإضافة الى مقالاته القيمة وتعليقاته فى مجلة العرب , ومن المصادر كتاب ولاية اليمامة للوشمى رحمه الله والذى يعد من أهم المراجع عن تاريخ اليمامة وقد نقلت عنه الكثير من المعلومات والاستنتاجات , وهناك أيضا المقالات التى عنيت بالأحوال الا قتصادية والسياسية بشكل عام فى اليمامة والمنطقة فى الحقبة التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , ومن المصادر الحديثة التى استفدت منها الكتب التى عنيت بتاريخ الحجاز ؛ كتاريخ مكة للسباعى , والتاريخ الشامل للمدينة المنورة للبدر .
للمستشرقين أيضا اهتمام بتاريخ المنطقة , منها كتاب القرامطة للمستشرق الشهير دى خويه والذى نقلت عنه بعض ماذكره عن القرامطة , أما زمبارو فكتابه أنساب الأسرات الحاكمة ففيه الكثير من الأخطاء ؛ ولا أرى أن ما ذكره يمكن التعويل عليه إلا أننى وجدت أن الكثير من الباحثين المعاصرين ينقلون عنه فلذلك نقلت ما ذكره , وعلقت على المعلومات التى ذكرها .
البحوث العلمية المنشورة عن الأخيضريين :-
نشرت العديد من البحوث العلمية عن الأخيضريين , والبحوث التى استطعت الحصول عليها هى :-
" الدولة الأخيضرية" للدكتور عبد الله الشبل ؛ ويبدو أنه أول مقال علمى كتب عن الأخيضريين , وهناك مقال " إمارة بنى الأخيضر " للدكتور نزار عبد اللطيف , وعلى الرغم من اختصاره فهو أفضل ما كتب عن الأخيضريين , أما مقال " تاريخ إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة " للدكتور عبد الله العسكر فهو بحث قيم عن الأخيضريين إلا أنه كتب باللغة الانكليزية , مما يجعل الاستفادة منه محدودة لصعوبة معرفة المعنى الدقيق لتعليقاته واستنتاجاته , أما مقال الدكتور فهد بن عبد العزيز الدامغ " الدولة الأخيضرية " فهو أوسع ما كتب عن الأخيضريين .
بالإضافة لما ذكرنا فى هذا الموجز من مصادر هناك أيضا مصادر أخرى تم الاستعانة بها للتعريف ببعض الأطراف ذات العلاقة بالأخيضريين , كالمصادر التى تحدثت عن القرامطة , إلا أنها ليست من صميم البحث وولذلك لم نستعرضها .

الفصل الأول


تعريف بأل الأخيضر

هم بنويوسف (الملقب بالأخيضر الكبير ) بن إبراهيم بن موسى (الملقب بالجون) بن عبد الله (الملقب بالمحض)

بن الحسن (الملقب بالمثنى )بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم .

ويرى الدكتور فهد الدامغ أن لقب الأخيضر وهو تصغير الأخضر ؛الذى أطلق على يوسف من الممكن أن يكون

بسبب لون بشرته الذى يميل إلى السمرة , وكذلك ابنه محمد الملقب بالأخيضر الصغير حيث أن العرب تصف

السمرة فى الناس بالخضرة , ومما يؤيد ذلك أن جد الأخيضر موسى لقبته أمه هند بالجون لأنه كان أسود اللون,

حيث كانت ترقصه أمه وهو طفل وتقول :

إنك إن تكون جونا أفرعا يوشك أن تسودهم وتبرعا

ومما يجدر التنبيه له أن لقب الأخيضر لم يختص به ذرية الأخيضر الصغير محمد بن يوسف الأخيضر الكبير

بن إبراهيم بن موسى الجون ؛ بل ينتسب إليه كل من كان من ذرية يوسف الأخيضر الكبير(1 ), ويرا الدكتور


عبد الله العسكر أن تسمية الإمارة بالأخيضرية هو نسبة إلى الأخيضر الكبير .

كان العلويين يرون أنفسهم أحق بالخلافة من العباسيين واعتبروهم مغتصبين للخلافة , ووقفوا منهم موقف

المعارضة , وصاروا يخرجون عليهم كلما اتيحت الفرصة لهم , والمجال لا يتسع لذكر جميع تلك المحاولات ؛

إلا أن ما يهمنا الحديث عنه الظروف التى أدت لبروز بنى الأخيضر فى بادية الحجاز ونجد , ولذا فلابد من

الرجوع القهقرى الى زمن الجد الأعلى لبنى الأخيضر عبد الله الملقب بالمحض وكيف انتقل الى البادية.

عبد الله المحض:-

" أقفرت من قريش " هكذا كان وصف ابن خلدون مكة المكرمة فى نهاية القرن الثانى الهجرى ؛ بسبب

الصراعات بين العلويين والعباسيين , واختار الكثير من القريشين الارتحال للبادية فنجد محمد بن القاسم الرسى

الحسنى وهو من أهل القرن الثالث يصف بادية القريشيين بقوله:"لم يكن ذا دين من بطون قريش إلا ولهم بادية ,

بل لكل بطن منهم بوادى ومعتزلات , ومنازل فى البوادى وخلوات " , يبدوا أن العودة للبادية أصبح دليلا على قوة

أى قبيلة فى تلك الحقبة فنجد أن محمد القاسم يصف ذلك بقوله :" وكان يقال لايتم شرف قوم من الأشراف حتى

يكون يكون لهم بادية " ومن أبرز القريشيين الذين انتقلوا الى البادية العلويين الذين عانوا فى تلك الحقبة من قلة

المناصرين فى الحواضر .

أحد أبرز العلويين الذين انتقلوا إلى البادية عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم ,

واستطاع خلال فترة وجيزة أن يكون قاعدة قوية من المناصرين فى بادية الحجاز وعالية نجد ولعل السؤال الذى

يطرح نفسه هنا لماذا ناصرت البادية العلويين ؟

لم يكن العلويين فقط هم من ثاروا على العباسيين فى تلك الحقبة الزمنية بل برزت أيضا ثورات لقبائل البادية,

ويبدوا أن سبب ثورات البادية هو تقريب العباسيين لغير العرب , ولعل ما قاله شيوخ بنو نمير لمحمد بن يوسف الجعفرى يمثل نظرة البادية لقادة العباسيين ؛ حيث ردوا على محمد الذى كان يدعوهم للعودة لإمرة الخليفة بعد ثورتهم عليه سنة 232هـ بقولهم :"يامحمد بن يوسف , قد والله ولدناك فما رعيت حرمة الرحم , ثم جئتنا بهؤلاء العبيد والعلوج تقاتلنا بهم ! والله لنريك العبر ".

وجد العلويون مناصرة قوية من قبل البادية الذين كانوا يعانون من الأبعاد من قبل العباسين , فعاشوا معهم وصاهروهم , واستطاع العلويون بمساندة البوادى من القيام بثورات ناجحة .



موسى الجون:-

عاش موسى الجون فى بادية عالية نجد حيث انتقل أبوه كما ذكرنا سابقا وقد عانى الجون من خروج أخويه محمد وإبراهيم فى أيام الخليفة المنصور والتى كانت تعد أبرز حركة علوية فى تلك الحقبة الزمنية.
فلما قبض المنصور على أبيه وأهله أخذه فضربه ألف سوط , ثم أرسله إلى
الحجاز حتى يأتيه بخبر أخويه , وتوارى حتى قتل أخاه ؛ وحصل على الأمان من الخليفة المهدى فى قصة تدل على حنكته وذكائه , وتوفى رحمه الله فى السويقة .

أعقب موسى الجون من أبنية عبد الله وذريته من أشهر التفرعات العلوية, وأبرزها فى الحجاز ؛حيث برز منهم حكام مكة الهواشم ؛ ومن بعدهم أل قتادة .

إبراهيم بن موسى الجون :-

أما ثانى أبناء موسى الجون فهو إبراهيم الذى من عقبه أل الأخيضر , شحيحة هى المعلومات المتوفرة عنه فكل ما نعرفه عنه أنه تزوج قطيبة

وقيل قطبة بنت عامر بن مزيد بن شبيب وقيل نسيب وهو الأشمه بن عمر ومن بنى الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ؛ وهذا يدل على توطد علاقته مع بنى كلاب, وانه كان يعيش فى البادية , ويبدو أنه علم وله تاريخ حافل , فالعمرى وصفه بالسيد , أما ابن الطقطقى فيصفه بأمير اليمامة والحجاز ؛
مما يدل على أنه كان يرد اليمامة , إلا أنه دفن بالبقيع بالمدينة المنورة .

سويقة ضرية

بعد أن ذكر ابو نصر البخارى تفرعات أل الجون ومنهم الأخيضريين قال "يقال لهم السويقيين "؛ أى عموم أل الجون ؛ فى حين يرى الرازى أنه يطلق على بعضهم , ولعلهم كانوا يعرفون جميعا بالسويقية ثم انحصر الإسم فيمن تبقى منهم فيها , إلا أن إطلاق لقب السويقية عليهم يدل على أنها كانت حقبة مهمة فى تاريخهم ؛ مما يستدعى التوقف عندها والتعرف على سبب أهميتها .
اتجه بعض العلويين شرقاً إلى نجد , وأصبح للعلويين بها نقابة , واستمر تواجدهم فيها فى القرن الخامس ؛(2 ) ومن أبرز العلويين الذين انتقلوا شرقا أل عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم , وما يهمنا الحديث عنه هم أل الجون الذين صاهروا بادية نجد
فبالإضافة إلى إبراهيم بن موسى الجون الذى تزوج من بنى كلاب كما ذكرنا سابقا أيضا أخاه عبد الله تزوج من بنى كلاب ومن فزارة وهذا يدل على توطد العلاقة بين الطرفين
ومن مساكنهم فى نجد سويقة , والسويقة اسم شائع نجده فى العديد من المواضع فى الجزيرة العربية , فالسويقة هى القارة المستطيلة التى تشبه ساق الإنسان , وتطلق أيضا على كل هضبة مصمعدة ذاهبة فى السماء , وعلى كل شئ داجى فى السماء , ولأل على بن أبى طالب عدة سويقات تسببت فى الخلط لدى المتقدمين والمتأخرين , ولذا فلعل من المفيد تحديد تلك المواضع :- أشهرها وأقدمها سويقة أل على بن أبى طالب التى تقع بالقرب من المدينة المنورة , حيث كانت من صدقات الخليفة على بن أبى طالب رضى الله عنه , وهى فى ينبع النخل فى وقتنا الحاضر , وسويقة الثانية هى سويقة عبد الله بن الحسن رضى الله عنه , فى وادى الحزرة وتعرف بسويقة الهاشميين , وهى على بعد 51 كيلاً من المدينة المنورة جنوب غربى المدينة المنورة .

أما السويقة التى هى محل البحث فهى سويقة ضرية , ذكر البكرى أنها فى رسم ضرية دون أن يحددها بشكل دقيق , ويبدوا انها كانت تعرف أيضا بالشريفة , أما قصة نشأتها ذكرها السمهودى حيث قال واحتفر بعض بنى حسن بن على بالحمى (حمى ضرية )واتخذ إلى جانب حفرته عينا ساحت ثم خرجت فى غربى طخفة بشاطئ الريان , والريان يعرف فى وقتنا الحاضر بهرمول ؛ حدده الشيخ سعد بن جنيدل رحمه الله بأنه جنوب شرق بلدة ضرية , ولا يزال موضع سويقة معروف حتى وقتنا الحاضر , وقد كانت بلدة عامرة يتنقل أل الجون مابينها ومابين سويقة الهاشميين , ويبدوا أنها هى التى أرسل الخليفة المتوكل جيشا خربها وقتل من أعيانها وقبض على محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون الذى كان يخرج على القوافل , ولم أجد فى المصادر ما يدل على أن أل الجون قد أعادوا بعثها , وذكر السمهودى أن بنى كلاب قد ورثوها بعد رحيل الحسنيين عنها لأنهم أخوالهم , ويبدوا أن الضباب من بنى كلاب أيضا قد أزاحوا بنى جعفر أخوال الأخيضريين عنها .

ومما يرجح أن لقب السويقية هو نسبة إلى سويقة ضرية ؛ مصاهرة أبناء موسى الجون إبراهيم وعبد الله لبادية ضرية , وحتى الذين انحصر فيهم لقب السويقية كان منهم نقيب العلويين فى اليمامة إبراهيم بن يحى (الملقب بالسويقى )بن عبد الله بن موسى الجون , وعرفوا أنهم بادية انتقل بعضهم الى اليمامة .


على الأرجح أن اختيار بنى الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب لحمى ضرية ليس فقط لكونها بعيدة عن مركز سلطة الخليفة وولاته ؛ بل أيضا لموقعها القريب من الحجاز ؛ وعلى طرق الحج , يضاف الى ذلك أهميتها الاقتصادية , ويصف المؤرخ المدنى السمهودى مكانة ضرية عند ولاة المدينة نقلا عن الهجرى وهو من اهل القرن الثالث الهجرى بقوله :" وكان شأن الحمى (ضرية ) عند ولاة المدينة عظيما , كانوا يستعملون عاملا وحده , وكانت إصابته فيه عظيمة, وكان لحواطه سلطان عظيم , وحواط كل ناحية : سادة القوم وأشرافهم".

الأخيضر الكبير يوسف بن ابراهيم بن موسى الجون :-

انحصر عقب ابراهيم فى ولده يوسف الملقب بالأخيضر الكبير , والمعلومات عن يوسف أيضا شحيحة ؛ إلا أنه على ما يبدو وقد انتقل إلى اليمامة حيث يذكر العمرى إنه " ولد باليمامة " ؛ ووصفه المروزى بالأمير فى اليمامة .
يبدو أن الأخيضر الكبير استطاع أن يكون قاعدة كبيرة من المناصربن , بعيدا عن سلطة ولاة الخلافة العباسية فى الحجاز واليمامة ؛ حيث وصف بأنه شهم جواد مقدام , وأنه كان من الأمراء المقبولين , مقتدرا بماله وساعده .
استفاد أبناء الأخيضر الكبير من نفوذ أبيهم والقاعدة التى كونها من المناصرين فقادوا الثورة فى الحجاز واليمامة ؛ هذا هو ما سنتاوله فى الفصلين القادمين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1- باستثناء ابن جزم ومن نقل عنه ‘ (جمهرة أنساب العرب ‘لعلى بن أحمد بن حزم ‘1998‘
بيروت )‘ص 46 ‘فإن كتب الأنساب العلوية تتفق على أن كل من كان من ذرية الأخيضر الكبير فهو أخيضرى

2- منهم بنو حمد بن الحسن بن حمزة بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب ‘وبنو الحسن بن القاسم الرسى بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم .
للمزيد من التفاصيل راجع :- منتقلة الطالبية ‘ لإبراهيم بن ناصر بن طباطبا ‘1968 العراق ص 358.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: رد: قصة الإمارة الأخيضرية **   الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:27 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الفصل الثانى



آل الأخيضر فى الحجاز

السيد أبو الحسن إسماعيل بن يوسف الأخيضرى بن ابرهيم بن موسى الجون بن عبد الله المحض المذكور .
كان فارسا بطلا شجاعا رئيسا مقداما،قد صدرت منه وقائع كثيرة،وله فى الحروب مواقف عظيمة قد شهد له بها فرسان عصره وأوانه،وأذعن له شجعان أبناء دهره وزمانه .

فمنها:ظهورهفى الحجاز،واستيلاؤه على مكة المشرفة فى زمن أيام المستعين بالله،فأساء السيرة بأهلها،وغور العيون بها فنهب الناس وسفك الدماء،وقتل الحجاج فاضطرب العالم وكثر بهم الأمراض والأسقام

فاتفق على فسقه الأنام ونفوه عن الإمامة سائر الأنام

ضامن بن شدقم الحسينى

آل الأخيضر فى الحجاز (1)

الحالة العامة فى الحجاز

عندما ضعفت الخلافة الأموية نجح العباسيون فى تولى السلطة،نشط أبو جعفر المنصور فى الدعوة للعباسيين فى الحجاز فكان يأخذ البيعة لأخيه الخليفة السفاح،ولم يجد مقاومة من أهل الحجاز وبعد استقرار الخلافة العباسية أرسلوا عملهم إلى الحجازعانت الحجاز من الصراعات مابين العلويين والعباسيين،فكانت أولى الثورات العلوية ثورة أبناء عبد الله المحض،إبراهيم ومحمد ولقت ثورتهم تشجيعا من أهل الحجاز فانضم له الكثير من أهل المدينة خاصة بعد أن شايعه الإمام مالك وأبو حنيفة ومن فى طبقتهم من العلماء،إلا أن العباسيين نجحوا فى القضاء على ثورة أبناء المحض والثورات العلوية التى برزت بعدها،ومع تولى الأتراك أمر مكة فى عهد الخليفة المعتصم العباسى عانت الحجاز من غارات البادية وخاصة بنوسليم،إلا أن الأتراك نجحوا أيضا فى القضاء على ثورة البادية.

بدأ الضعف يدب فى الخلافة العباسية،وشهد عهد الخليفة المستعين (249-251) حروب بينه وبين الخليفة المعتز (252-255) إلى أن تنازل له عن الخلافة،وكان المعتز كما يصفه المسعودى "يؤثر اللذات،ويعدم الرأى تديره أمه قبيحة وغيرها "

شهدت مدن الحجاز تغيرات فى العصر العباسى فالحالة العلمية فى مدن الحجاز فى القرن الثالث أصبحت متردية،وخرج غالبية القريشين والعرب منه وأصبح أكثر سكانها من غير العرب والموالى .


سنة 251 قيام إسماعيل بن يوسف الأخيضر بالثورة فى الحجاز :-

أول ذكر للأخيضريين فى المصادر التاريخية هو ما ورد عن قيام إسماعيل الملقب بالسفاك بن يوسف الأخيضر الكبير بالثورة فى الحجاز

تشير غالبية المصادر إلى أن بداية الثورة كانت فى زمن الخليفة المستعين وتحديدا فى العام 251هـ ،ينفرد الأصفهانى بالقول بأن ظهوره كان فى عهد الخليفة المعتز،ولعله قصد تاريخ وفاته حيث أن الأصفهانى ركز فى كتابه على وفيات الطالبين .

ينفرد اليعقوبى بذكر تفاصيل بداية ثورة إسماعيل الأخيضر والأسباب التى أدت لقيامه بالثورة فهو على الأرجح لم يقم بثورته مستغلا الظروف التى كانت تمر بها الخلافة العباسية , بل يبدو أن الصدفة كانت السبب؛حيث وقع سباب بينه وبين والى المدينة المنورة على بن الحسين (2)؛الذى كانت تتبعه قبائل بنى كلاب وديارها حيث مساكن الأخيضر؛وتحامل عليه فى وقف كان له

(3)فجمع إسماعيل لفيفاً من الأعراب،ثم نفذ إلى ناحية الروحاء (4)،فأخذ مالا لسلطان،كان حمل من بعض المواضع .

يبدو أن رغبة إسماعيل فى الانتقام من الوالى قد وافقت رغبة بادية الحجاز فى الحصول على المال الذى هم فى أمسِّ الحاجة إليه فى ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التى كانوا يمرون بها , يتضح ذلك فيما قاله أحد شعراء بنى عقيل فى قصيدة أثناء أخذهم لقاقلة بالقرب من جدة ؛ حيث قال :-

عليك ثوبان وأمى عارية فألق ثوبك يا ابن الزانية

وإذا كان إسماعيل قد حصل على مساندة قوية من بادية الحجاز وعالية نجد فإنه بالمقابل سيواجه مقاومة شرسة من سكان الحواضر الحجازية؛فالعلاقة بين العلويين وسكان مكة المكرمة والمدينة المنورة فى تلك الحقبة الزمنية كانت سيئة فنجد أن محمد القاسم الحسنى المعاصر يصف أهل مكة والمدينة بأنهم أعداء العلويين حيث قال وهو يوصى أبناءه بالابتعاد عن دخول مكة والمدينة المنورة :" ولا أعلم فى أهل المدن كلهم أشد لكم بغضا ومقتا وعداوة من أهل قصبة المدينة ومكة ".


إسماعيل الأخيضر يؤدى فريضة الحج :-

يبدو أن نجاح إسماعيل الأخيضر فى أخذ الأموال قد شجعه على الذهاب إلى مكة المكرمة لقضاء فريضة الحج،وكان الوالى فيها جعفر بن الفضل العباسى المعروف بشاشات والذى كان حديث عهد بولاية مكة (5)،وحدثت بينهم وقعة هزم فيها بشاشات،ودخل إسماعيل ومن معه مكة المكرمة وأقام بها ثلاثة أيام .

ذهب إسماعيل إلى مزدلفة وأصبح فى منى،وبطل الحج إلا يسيرا كما يصفه المسعودى لأنه طلع على الحاج وهم بعرفة فى جموعه،فقتل من المسلمين خلقا عظيما،أما من هرب منه إلى مكة المكرمة،فاعتقد أهل مكة أنهم أصحاب إسماعيل فقتلوا منهم أيضا مقتلة عظيمة،عاد إسماعيل الأخيضر إلى مكة فمنعه أهلها من الدخول،فوضع أصحابه السيوف فيهم،حتى دخل وطاف وسعى،ثم صار إلى منى وانصرف إلى البادية على مايبدو .
بدا أهل مكة يعدون العدة لعودة إسماعيل فاقترح رجل يدعى محمد بن حاتم من أهل مكة (كان على نفقات المصانع ) على ابن يعقوب ( يبدو أنه كان أمير الحج فى ذلك العام ) أن يقتلع مافى الكعبة من ذهب وفضة ويعطيه الناس لمحاربة إسماعيل،وأخذ ابن يعقوب بذلك الاقتراح فقلع الذهب فى رواية اليعقوبى؛ويذكر الجزيرى والسنجارى أن بشاشات هو الذى أخذ الذهب الذى حلى به مقام إبراهيم وضربه دنانير لمحاربة إسماعيل .

استيلاء إسماعيل الأخيضر على مكة المكرمة سنة 252 هـ (6):-


فى شهر ربيع الأول دخل إسماعيل الأخيضر مكة المكرمة بعد هروب عاملها جعفر بن الفضل،انتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنزل أصحاب السلطان،وقتل الجند وجماعة من أهل مكة،وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال وما كان فى الكعبة من الذهب،وما فى خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة،وأخذ من الناس نحوا ً من مائتى ألف دينار،وأنهب مكة،وأحرق بعضها ثم خرج بعد خمسين يوما .


إسماعيل الأخيضر يحاصر المدينة المنورة :-

توجه إسماعيل إلى المدينة المنورة فتوارى على بن الحسين بن إسماعيل والى المدينة وحاصرها حتى مات أهلها جوعاً ولم يصل أحد إلى مسجد رسول الله_صلى الله عليه وسلم _ورجح الدكتور عبد الباسط بدر أن أهل المدينة حصنوها بإقامة المدافعين على أطرافها وأعادوا حفر الخندق بمبادرة ذاتية منهم على الرغم من هروب وإليها عنها ويذكر ابن خلدون أنه أفرج عنها بعد وصول جيش المعتز .

حصار إسماعيل الأخيضر لمكة المكرمة :-

رجع إسماعيل إلى مكة فى رجب،فحاصرهم حتى تماوت أهلها جوعاً وعطشاً،وبلغ الخبز ثلاث أوراق بدرهم،ورطل اللحم بأربعة دراهم . وشربة الماء بثلاثة دراهم،ويبدو أن أخاه الحسين قتل أثناء هذا الحصار بسهم رماه به أهل مكة فمات منه وصلى عليه إمام الحرم ودفن فى المقبرة السفلى ويبدوا أن الجعفريين قد ناصروا إسماعيل حيث ذكر الأصفهانى أن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم الجعفرى قتل مع إسماعيل إلا أن العباسيين عينوا موسى بن محمد الجعفرى والياً على المدينة ويبدوا أن ذلك أغضب العلويين فقتلوه فحدثت وقعات بينهم وبين الجعفريين ويبدوا ان ذلك حدث فى حياة إسماعيل بن يوسف الأخيضر حيث قتل أصحابه جعفر بن محمد بن جعفر بن إبراهيم الجعفرى .

هجوم إسماعيل الأخيضر على جدة :-

رحل إسماعيل من مكة بعد أن حاصرها سبعة وخمسين يوما وفشل فى الدخول إليها،فتوجه إلى جدة،فحبس عن الناس الطعام،وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب،فحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن،ثم وافت المراكب القلزم .

قدوم جيش بقيادة كعب البقر فى موسم الحج :-

فى موسم الحج أرسل المعتز محمد بن عيسى الملقب بكعب البقر،وعيسى المخزومى صاحب جيش مكة،فقاتلهم إسماعيل الأخيضر وقتل ألف ومائة من الحجاج وسلب الناس وهربوا إلى مكة ولم يقفوا بعرفة،ووقف إسماعيل وأصحابه،ويذكر ابن خلدون أنه بطل الموقف وخطب لنفسه .

عودة إسماعيل إلى جدة :-

ذكر الطبرى أن إسماعيل عاد إلى جدة بعد انتصاره على جيش الخليفة فأفنى أموالها دون أن يذكر أى تفاصيل أخرى , فى حين يذكر ابن خلدون أنهم استباحوها.

وفاة إسماعيل:-

وفى عام 252هـ توفى إسماعيل بمرض الطاعون كما تشير غالبية المصادر نقلا عن الطبرى،ويذكر ابن حزم أنه توفى بالجدرى،وينفرد البيهقى بخبر مقتله بسهم فى الحرم،وأنه دفن فى مكة إلا أن ذلك ليس دقيقاً ويذكر المسعودى أنه توفى فى سنة 253هـ وهو ما أرجحه فانتصاره على جيش الخليفة فى موسم الحج ثم ارتحاله إلى جدة،ثم إلى البرية حيث توفى هو ومن معه بحاجة لفترة زمنية .

اعتمد إسماعيل على البادية فى ثورته؛ويبدو أن قبائل عقيل العامرية هم أبرز مناصريه حيث نسب كل من الجزيرى،وابن فهد القصيدة التى ذكرها آنفاً التى قالها شاعر من بنى عقيل فى وقعة لهم مع أهل جدة لجيش إسماعيل .
وصف إسماعيل بأنه كان فارسا شجاعا إلا أن سيرته لم تكن محمودة حيث لقب بالسفاك لكثرة الدماء التى سفكها ولقب بمغور العيون لأنه كان غور العيون وقال الناس يشبه الحمار جهداً وحتى المؤرخين المتعاطفين مع العلويين كالأصفهانى فى مقاتل الطالبيين لم يثنوا على سيرته،وكذلك مؤرخى الزيدية،ووصفه العتيقى ومن نقل عنه "بالخارجى "!!.


محاولات أخرى من الأخيضريين للاستيلاء على الحجاز:-


لم يخسر إسماعيل الأخيضر أياً من وقعاته فى الحجاز؛ولذا فيبدو أن الأخيضريين كانوا يأملون باستمرارحكمهم فى الحجاز.

محمد بن يوسف :-


خلف محمد بن يوسف الأخيضر أخاه إسماعيل بعد وفاته وهو أكبر منه بعشرين سنة؛أى أن عمره اثنتان وأربعون عاماً،ووصف المسعودى ما قام به بقوله :"فنال الناس فى هذه السنة بسببه جهد شديد" فبعث الخليفة المعتز أبا الساج (7) فهرب محمد بن يوسف وقتل من أصحابه الكثير .

الحسن (Cool بن يوسف الأخيضر :-

يبرز أخ آخر لإسماعيل فى الحجاز هو الحسن الذى لا نعرف عنه سوى أنه ظهر بالحجاز ؛ وقتل على يد العباس فى مكة وليس من المستبعد أن يكون العباس الذى قتله هو ابن الخليفة المستعين الذى ذكر الفاسى أنه تولى على مكة .


عبد الله بن محمد بن يوسف الأخيضر :-


ويرد خبر أيضا عن ابن لمحمد هو عبد الله بن محمد بن يوسف الأخيضر الذى حبسه أبو الساج بالمدينة المنورة وبقى فيها إلى سنة 256هـ فى ولاية محمد بن أحمد المنصور حيث توفى؛فدفعه إلى أحمد بن الحسين الحسنى الذى صلى عليه ودفنه بالبقيع.

وذكر البيهقى أن عبد الله بن يوسف الأخيضر أيضا قتل فى الحجاز إلا أن ذلك غير دقيق حيث لم تذكر المصادر ابناً ليوسف يعرف بعبد الله ولعل اسم ابيه محمد قد سقط عند البيهقى فيكون هو المذكور آنفاً.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1- اعتمد المرخون المتقدمون والمتأخرون فى نقلهم لأخبار الأخيضريين فى الحجاز على رواية الطبرى والتى يشوبها الاضطراب والنقص,ولم يشيروا الى رواية اليعقوبى والتى تقدم تفصيل أكثر خاصة عن الأسباب التى أدت لقيام ثورته؛إلا انها وصلت ناقصة,على أى حال فإن استعراض الروايتين,بالإضافة الى بعض ما ورد فى المصادر التاريخية الأخرى,وكتب الأنساب العلوية تقدم صورة أكثر دقة لأخبار الأخيضريين فى الحجاز .



2- ذكر الطبرى أن اسمه على بن الحسين بن اسماعيل بن العباس بن محمد,عينه الخليفة المنتصر,وأوصاه بآل طالب.للمزيد من التفاصيل راجع الطبرى ,ص 1933
التحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة الشريفة,لشمس الدين السخاوى,1993,بيروت ج1 ص 55.

3- ليس من المستبعد أن يكون لهذا الوقف علاقة بإسماعيل بن إبراهيم بن موسى الجون أخو يوسف الأخيضر,الذى كان يسكن المدينة المنورة (المجدى ص46) خاصة أن البيهقى ذكر انقراض عقبه (لباب الأنساب ج2ص464),فلم يبق له من عقب الذكورأما من الإناث فمنهم ام يوسف بن محمد الأخيضر الصغير ( المجدى ص48)


4- الروحاء والراحة من الاستراحة ويوم روح أى طيب وفى وقتنا الحاضر قرية صغيرة على بعد 74 كيلا من المدينة المنورة للمزيد من التفاصيل راجع معجم معالم الحجاز,ج4 ص85 وبالقرب منها ديار آل الحسن بن على منها السيالة التى تبعد عنها أثنا عشر ميلا,معجم ما استعجم ج3 ص770.
5- هو جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس,(شفاء الغرام , ج2 , ص 221).

6- خلط الطبرى مابين تاريخ قيامه سنة 251هـ ,وتاريخ عودته للاستيلاء على مكة سنة 252 هـ ومما يدل على ذلك أنه ذكر أن المعتز أرسل جيشا فى موسم الحج مع أنه لم يستلم السلطة إلا فى عام 252 هـ.
7-أسرة تركية عرفت بهذا الإسم نسبت إلى أبى الساج ديوداد بن ديودست؛مؤسس الدولة الساجية فى أذربيجان,شكلوا فرقة عسكرية فى الجيش العباسى تولوا قيادتها,
وقاموا بالعديد من المهام العسكرية التى أوكلت لهم ولعبوا دورا سياسيا فى إخماد الفتن والاضطرابات التى واجهت العباسيين,للمزيد من التفاصيل راجع مقال:(إمارة بنى الساج فى أذربيجان وأرمنية,لسليمان خرابشة ).


8- كما ذكرنا سابقا خلط البيهقى بين الحسن والحسين,( لباب الانساب ,ج1,ص416)
وذكر أنه منقطع )ج2,ص464( ويتضح هذا الخلط عندما ذكر أنه منقطع فى حين يذكر ابن الطقطقى أن للحسن ذريته منهم أبو الطيب صالح بن على بن جعفر بن محمد بن الحسن,الأصيلى ص91.


الفصل الثالث


مقدمة


وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
المسعودى



وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
ابن حوقل النصيبى


نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة




مصطلح اليمامة جغرافيا:-


قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .

فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.

ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"

أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.

وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"

أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-


منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.

وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000

أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،

ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.

ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .

وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ

تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:


لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.

فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.

ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.

ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.


أل أبى حفصة (1)

فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .

لعب شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.

ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد

وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب

إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.

أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".


ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3- أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .


على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .

تعريف بالخضرمة:-


حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".


وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.

لماذا الخضرمة ؟


إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة

تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .


بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .


(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492



عدل سابقا من قبل حسن الذهبى في الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:35 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: رد: قصة الإمارة الأخيضرية **   الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:31 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

قصة الإمارة الأخيضرية **

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الفصل الرابع
من أخبارالأخيضريين
مقدمة
وقتل (الجنابى ) بناحية اليمامة جماعة منهم (الطالبية ) يقال لهم:بنوالأخيضر لم تقع إلينا أنسابهم .
ثم استولوا عليها وعظم شأنهم فيها فى عزالقرامطة،وبلادهم فى منعة لا يقدر معها عليهم . (أبي فرج الأصفهاني)



أما إسماعيل بن الأميريوسف،فيكنى أبا إبراهيم وولى الإمارة باليمامة،قتله القرامطة سنة ست عشرة وثلثمائة ووجوه الأهل من ولد إسماعيل اليوم من بنى حميدان وبنى ذكين وبنى ألف باليمامة سادات البادية وأمراؤها اليوم. (على بن محمد العمرى)


من أخبار بنى الأخيضر
الأخيضريون فى البحرين (1):-
ذكرالمسعودى أن محمد بن يوسف الملقب الصغيرعندما تغلب على اليمامة تغلب أيضا على البحرين؛ويبدوأن تواجد الأخيضريين فى البحرين قد استمرحيث ذكرابن طباطبا فى كتابه منتقلة الطالبية أن يوسف بن أحمد بن يوسف الأخيضرالكبيرقد انتقل إلى البحرين،ولعله خرج من اليمامة بعد خسارة أبيه لإمارته فى اليمامة،وانتقله إلى خراسان،إلا أن النفوذ الأخيضرى فى البحرين على مايبدو لم يستمرحيث لانجد لهم ذكر فى المصادر التاريخية.

سنة 238هـ ارتحال قبائل ربيعة ومضر:-
ارتحلت قبائل من ربيعة ومضر من اليمامة إلى العلاقى فى مصرعلى أثر دخول محمد بن يوسف الأخيضر إلى اليمامة،يبدو أنهم انتقلوا إلى الحجاز قبل ارتحالهم حيث يشير المؤرخون إلى أن منهم من"عاد"إلى الحجاز وعلى الأرجح أن بعضهم قد ظل فى الحجازلبضع سنوات حيث يشير المقريزى إلى قدوم بعضهم لمصر كان فى مائتين وبضع وأربعين،أى بعد انتصار حملة الخليفة التى على قبائل البجة سنة 241هـ التى شاركت فيها قبائل ربيعة .
ومما يجدرالتنبيه له أن البعض من قبائل ربيعة ومضر قد ارتحل وليس جميعها،فغالبية سكان اليمامة هم من مضر وربيعة قبل قدوم الأخيضريين وبعد قدومهم،بل أن مناصرى الأخيضريين على الأرجح هم أيضا ًمن قبائل ربيعة ومضر كبنى قيس بن ثعلبة الربيعيين الذين حلوا فى الضبيعة والملحاء،والخرج،والتى كانت من قبل لبنى سعد من قبائل بنى تميم المضرية،وبنى عقيل بن كعب المضرية الذين تغلبوا على معادن،منها الحسن،الحفير،الضبيب التى كانت لربيعة،وبنى كلاب المضرية الذين تغلبوا على معادن الأحسن التى كانت لقبائل ربيعة،وبقى الحنفيون من ربيعة فى الكثيرمن المواضع فى اليمامة،وحتى بالقرب من الخضرمة،وبقى أيضا ًبنو تميم المضرية فى الكثيرمن مناطق اليمامة فى سديروالوشم إلخ...ومن هذا نعرف أن هذا الارتحال كان لبعض قبائل ربيعة ومضر،ومن بعض مناطق اليمامة وليس ارتحالا ً أدى إلى فراغ اليمامة من ربيعة.
ولعل السؤال الذى يطرح نفسه لماذا ناصرت تلك القبائل الأخيضريين ضد أبناء عمومتهم؟
يبدوأن الصراع على معادن اليمامة كان هوالسبب الرئيس لهذا القديم،فلقد عرف أهل اليمامة صناعة التعدين منذ وقت مبكر ومارس بعضهم مهنة التعدين بأنفسهم،إلا أن غالبية من عمل بها على مايبدوكانوا من المجوس ويرى الوشمى أن تلك المعادن لم تخضع كدخل عام،ولكنها خضعت لنظام إسلامى حيث تركت طريقة استغلالها بأيدى أصحابها،وأخذ الزكاة منهم فقط،والمستفيد الأكبرمنها هم القبائل التى تنسب لها تلك المعادن،ويبدو أن هذا النظام قد أدى إلى صراع دام مابين القبائل للسيطرة على تلك المعادن ونرى على سبيل المثال فى القرن الثانى يوم عرف بيوم النشاش على معدن الصحراء سنة 126هـ.

ومن خلال قراءة ما ذكره الهمدانى والأصفهانى من أن معادن الحسن،الحفير،الضبيب،الأحسن،كانت بيد الربيعيين وهى المعروفة بأنها فى مواضع بالقرب من مساكن القبائل القيسية فى عالية نجد(2)،نستنتج أن قبائل ربيعة وخاصة بنى حنيفة قد انتصروا على القيسيين فى الحروب التى قامت بينهم فى القرن الثانى وامتد نفوذهم لمناطق واسعة من اليمامة وعالية نجد،إلا أن مناصرة القيسيين للأخيضريين حقق لهم استعادة تلك المعادن أما قيس بن ثعلبة فيبدو أن مناصرتهم للأخيضريين قد مكنهم من مد نفوذهم إلى مناطق زراعية مهمة فى وادى الخرج .

ما الذى دعا القبائل اليمامية إلى الارتحال إلى العلاقى فى مصرالبعيدة جغرافيا ًعنهم؟
إن المتتبع لتنقل قبائل اليمامة يجدها فى الغالب إما ناحية الشرق أوالشمال أماعن السبب لاختيارهم للعلاقى فقد رجح محقق كتاب البيان والأعراب الدكتورعبد المجيد عابدين أن الولاة من قبل العباسيين فى مصر قد شجعوا القبائل النجدية على الهجرة إلى العلاقى؛حتى يحدثوا نوعا من التوازن بين العناصرالعربية هناك،وحتى يجدوا بين ظهرانيهم من الأعوان والموالين فيتحقق الاستقرار وتتوقف قبائل البجة الغيرعربية والغيرمسلمة عن غزو قرى الصعيد،خاصة وأنها من المواضع الهامة للعباسيين من الناحية الاقتصادية لما فيها من مناجم ذهب غنية،وهو ما تحقق حيث توقفت البجة عن الغزو وخضعت لسلطة العباسيين وحدث نمو اقتصادى فى منطقة العلاقى،وعلى ذلك يمكننا تصور أن الخليفة المتوكل عانى من الصدامات التى كانت تحدث مابين قبائل اليمامة،فشجع قبائل اليمامة على الانتقال إلى منطقة غنية بثروات معدنية من ذهب وفضة،ومما يؤيد هذا التصورأن المتوكل أنجد قبائل ربيعة بجيش بقيادة محمد القمى بعد خلاف لهم مع البجة،ولعل اختيارالمتوكل لأهل اليمامة لما عرف عنهم من شدة بأس بحيث يستطيعون مواجهة قبائل البجة القوية،أيضا معرفتهم الجيدة بالتعدين؛فلقد عانت المناجم فى اليمامة من سوء الإنتاج بعد هذا الرحيل مما أدى لتوقفها عن الانتاج ونمت معادن العلاقى وخطوا قرية عرفت بالنمانس.


كيف سمح الخليفة المتوكل للعلويين بتوسيع نفوذهم فى اليمامة وهومن عرف ببغضه لهم؟
ليس من المستبعد أن يكون محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون قد لعب دورا ًفى التقارب بين آل الجون والخليفة المتوكل،فلقد أصبح من المقربين من المتوكل بعد أن كان محبوسا ًعلى أثرخروجه من السويقة .
ويفهم مما أورده المقريزى من أخبار لربيعة فى العلاقى إن هناك هجرات أخرى لقبائل ربيعة من اليمامة إلى العلاقى حدثت بعد ذلك؛إحداها حدثت فى العام 255هـ أى بعد استيلاء الأخيضريين على الخضرمة"اليمامة" وتمكنت قبائل ربيعة من العلاقى وأقاموا دولة قوية استمرت حتى القرن السادس.


علاقة الأخيضريين بأهل اليمامة:-
يبدو أن علاقة الأخيضريين مع أهل اليمامة كانت متفاوتة؛فبعض قبائل اليمامة كانت تربطهم بالأخيضريين علاقة طيبة والبعض الآخرمن أهل اليمامة كانت بينهم وبين الأخيضريين عداوة واقتتال،فعلى الأرجح أن علاقة الأخيضريين بأهل الأفلاج كانت طيبة حيث تزوج أحمد بن محمد الأخيضرالصغير منهم ويبدو أن قبائل قيس بن ثعلبة أيضا ًكانت علاقتهم طيبة بالأخيضريين؛حيث جاورهم فى المساكن وتغلبواعلى قبائل تميم وعلى الأرجح أن علاقة الأخيضريين المميزة بأخوالهم العامريين استمرت بعد استيلائهم على الخضرمة؛فنجد أن الأخيضريين من الطبقة الثالثة والرابعة تزوجوا من بنى كلاب،ومن بنى عقيل بن كعب العامرية،إلا أن علاقة الأخيضريين بقبائل بنى حنيفة وبنى تميم على ما يبدو لم تكن طيبة؛ حيث تسببوا فى ارتحال بعضهم من المنطقة كما ذكرنا سابقا.


علاقة بنى الأخيضربالسلطة العباسية:-


بعد تأسيس الأخيضريين لإمارتهم فى الخضرمة استعادت الخلافة العباسية بعض نفوذها إلا أن هذا النفوذ انتهى بوفاة الخليفة المعتضد سنة 295هـ ويصف الدكتورعبد الله أبوعزة حال الخليفة فى تلك الحقبة الزمنية بأنه لم يكن سوى رمز أجوف يتركز فى وظيفته وحولها شئ من بقايا النفوذ الروحى،وبقايا التعلق بمعنى الخلافة الدينى،بل أن الدكتورأبوعزة يرى أن وصف السلطة بأنها عباسية فى هذه الفترة يفتقر إلى الدقة،إلا أن استعمال تلك الصفة يفرضه جمع القوى المتعددة تحت عنوان واحد،ولذا نرى أن المؤرخين المعاصرين كالطبرى استخدموا اصطلاح"السلطان" وذلك عند الحديث عن الأعمال التى كانت تقوم بها القوى المتحكمة فى بغداد.
ولم يرد لدى المؤرخين أى نص يشير إلى حدوث اصطدام بين العباسيين والأخيضريين،ولذلك فليس من المستبعد أن العباسيين كانوا راضين عن قيام إمارتهم،أوأنها كانت تتبع الخلافة العباسية اسميا ًكما هو حال الكثيرمن الإمارات فى ذلك العهد،ومما يؤيد هذا الاستنتاج ما ورد فى خطاب وزير المقتدرالعباسى والذى يبدى فيه غضب العباسيين من قتل القرامطة لبنى الأخيضروسبيهم،ومما يرجح أن العلاقة مابين العباسيين والأخيضريين كانت طيبة تطبيق بنى الأخيضرنظام المقاسمة أى نظام الخليفة المهدى.


هجوم القرامطة(3)على اليمامة:-


شهدالعالم الإسلامى فى القرن الثالث قيام العديد من الحركات القرمطية،ومن أبرزها قرامطة البحرين الذين امتد نفوذهم ليشمل اليمامة والحجازبعد فترة وجيزة من قيام دولتهم فى شرق الجزيرة العربية،ويبدو أن بنى الأخيضراصطدموا مع القرامطة وكفروهم؛حيث ورد لدى العديد من المؤرخين ما يثبت وقوع صدام قوى بينهم وبين بنى الأخيضر؛منها ماورد فى خطاب على بن الجراح(4)إلى سعيد الجنابى قائدالقرامطة فى البحرين حيث قال:"زعمت أنك الرسول المهدى،وقد قتلت العلويين وسبيت آل الأخيضر العلويين،ومن باليمامة واسترققت العلويات وغدرت بأهل البحرين"ولم يؤد ذلك لإسقاط إمارة بنى الأخيضرحيث لم يستطع القرامطة الدخول إلى الخضرمة لمنعتها،بل عظم شأنهم فى عزالقرامطة كما يصفهم الأصفهانى المعاصر للأحداث،ومن غيرالمعروف التاريخ الدقيق لهذه الحادثة إلا أنها على الأرجح مابين العام 295 والعام 300 هجرية والله أعلم،ويرد أسماء بعض المقتولين من الطبقة الثانية من بنى الأخيضر يبدو أنهم قتلوا فى تلك الوقعات:-
إبراهيم بن محمد الأخيضرالصغير،محمد بن محمد الأخيضرالصغير.


أما عن أسباب هذا الصراع الذى نشأ بين الطرفين فيبدوأنها:-


1- كان القرامطة يدّعون بأنهم يريدون إعادة الخلافة إلى العلويين من العباسيين؛وبذلك يكون هناك تقاطع مابين أهداف الطرفين ولذلك نجد أن القرامطة قتلوا الكثيرمن العلويين فى مواضع مختلفة.

2- اليمامة هى المنطقة التى تفصل مابين القرامطة ومكة المكرمة والخضرمة بالذات تقع فى أول الطريق القادم من البحرين .


3- لقد كان الفكرالقرمطى يحمل الكثيرمن الأفكارالمخالفة للشريعة الإسلامية وكفرهم جمهورعلماء المسلمين بمختلف مذاهبهم،ولم يخرج الأخيضريون عن هذا الإجماع .

وعلى الأرجح أن القرامطة أطلقوا بنى الأخيضرمع من أطلق من أسرى استجابة لدعوة الخليفة .
سنة 310هـ ترحيل بنى الأخيضرلأهل قران:-(5)
يبدو أن بنى الأخيضربسطوا نفوذهم على مناطق واسعة من اليمامة فنراهم فى العام 310هـ عندما مرت اليمامة بالجفاف؛قاسموا أهل قران ثرواتهم مما تسبب فى ارتحالهم إلى البصرة ومن الملاحظ أن سكان قران هم أيضا من بنى حنيفة؛فلذلك يبدو أن تلك الوقعة ليست إلاامتدادا للصراع القائم مابين الأخيضريين وبنى حنيفة .

سنة 313هـ تولى إسماعيل الأخيضرعلى الكوفة من قبل القرامطة:-
إذا كان النفوذ الأخيضرى قد توسع فى اليمامة فيبدوأن ذلك بدعم من القرامطة ؛ومما يدل على ذلك تسليم سليمان الجنابى القرمطى فى العام 313هـ الكوفة لإسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضرأمير اليمامة فى ذلك الحين.
ويشيربعض الباحثين أن قلعة الأخيضر فى جنوبى العراق غربى كربلاء بخمسين كيلومترسميت نسبة له ويبدو أن من عقب ابنه أحمد الملقب حميدان من بقى فى العراق .


سنة 316هـ يوم الفيل:-


عاد القرامطة للاصطدام بالأخيضريين فى يوم عرف بيوم الفيل،ويصف العمرى ماحدث نقلا ًعن شيخه:" قتلت القرامطة يوم الفيل:إسماعيل،وإبراهيم،وإدريس الأكبر،والحسين بن يوسف بن محمد الأخيضرفى موضع واحد وحامى بعضهم عن بعض وليس من المستبعد أن يكون"الفيل"تصحيفا ًللفيل.


وفى العام 317 هـ أى بعد عام من انتصار القرامطة على الأخيضريين غزا القرامطة مكة المكرمة؛لذا فمن المرجح أن يكون من أسباب الصدام رغبة القرامطة فى غزو مكة،وقلع الحجرالأسود ويبدو أن الأخيضريين رفضوا ذلك؛وكان ذلك سببا ًلوقوع هذه المعركة،حيث يبدو أن للأخيضريين نفوذ فى مكة المكرمة فى تلك الفترة فأبونصرالبخارى النسابة "المعاصر للأحداث"يصف الأخيضريين بأمراء مكة كما ذكرنا سابقا ً وخص إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضرالمقتول بوصفه أمير مكة .

سنة 325هـ سيطرة القرامطة على منطقة اليمامة:-


عند استعراض مسكويه للحالة السياسية للأمة الإسلامية فى العام 325هـ ذكرأن اليمامة أصبحت فى يد أبى طاهر بن أبى سعيد الجنابى القرمطى صاحب البحرين وهجر،إلا أن ذلك لايعنى سقوط الإمارة الأخيضرية فقد ذكرالمسعودى أن جو اليمامة "الخضرمة"لاتزال فى يد الأخيضريين فى سنة 332هـ وقد حرص المسعودى بوصف اليمامة "بالبلد"أى الخضرمة.
لاتعطى المصادرالمتوفرة أى معلومات عن طبيعة العلاقة مابين القرامطة والأخيضريين بعد ذلك وللدكتورأبوعزة رأى فى طبيعة علاقة القرامطة مع جيرانهم بشكل عام؛حيث يرى:أن علاقتهم مع جيرانهم قد شهدت تحولا ً فبعد أن كانت أعمال القرامطة تتسم بالعنف أصبحوا إحدى القوى المحلية التى تسعى لأن يكون لها وجود مستقر،ومعترف به من قبل القوى الأخرى فى المنطقة.

وعلى هذا الأساس أمكن أن يقوم بينهم وبين جيرانهم سلام"وهومايبدو أنه حدث مابين القرامطة والأخيضريين وهذا التحول فى سياسة القرامطة مرده التحول الكبيرالذى حدث لثورة القرامطة والتى تحولت إلى دولة تتعامل بسياسية حسبما تميله مصالحها،أوقناعتها بعدم إمكان حصول المزيد من المكاسب والاكتفاء بما تحقق من مكاسب،كما يصفها الدكتورسهيل زكار.
وإذا كان القرامطة قد تعايشوا مع البويهيين المتولين زمام السلطة فى بغداد،فإنهم دخلوا فى صراع مع حلفاء الأمس،وشركائهم فى الفكر الإسماعيلى العبيديين أصحاب الدولة الفاطمية فى القاهرة،ويبدوأن الحسنيين استفادوا من هذا الصراع،فطالما سعى العلويون لتأسيس إمارة مستقرة لهم فى مكة المكرمة،ولقد نجح أحد فروع آل جون من أبناء عمومة الأخيضريين فى ذلك فى النصف الثانى من القرن الرابع بمساندة من القرامطة ؛حيث ذكرالسنجارى خبرا ًيدل على ذلك فى حديثه عن الأسباب التى ساعدت على تولى جعفربن محمد الحسنى السلطة فى مكة المكرمة حيث قال:"ورأيت بخط بعض الأفاضل أن ذلك سنة ثلاثمائة وستين(أى تولى جعفرالحسنى السلطة فى مكة المكرمة).

قال وسبب ذلك أنه وقعت الفتنة بين بنى حسن وبنى حسين أصحاب المدينة.فاستغاث الحسينيون بصاحب مصرالمعز لدين الله العبيدى،وضمنوا له الخطبة بمكة.فجاءت القرامطة مددا ًلبنى حسن،فانهزم بنوحسين"وأبرز العشائرالحسنية فى ذلك العهد هم الأخيضريون؛ولذلك فمن المرجح أنهم كانوا من المشاركين فى تلك الوقعات وساندوا أبناء عمومتهم على الاستيلاء على السلطة فى مكة والله أعلم .


الحالة العامة فى النصف الثانى من القرن الرابع:-
يرى الدكتورمصطفى الحيارى أن التغيرات السياسية التى حدثت فى العراق والشام مع بروزقوى جديدة أدت إلى"سياسة الفوضى"فالقرامطة فقدوا الكثيرمن قوتهم بسبب صراعهم مع الفاطميين،ونشأت العديد من الإمارات البدوية فى العديد من البقاع،وعانت بلاد الشام من غزوات الروم.
ولم تكن الجزيرة العربية بمعزل عن تلك الفوضى السياسية،فلقد كانت تتجاذب الجزيرة العربية التيارات المنتمية لمختلف الفرق الإسلامية هذا ما ذكره المقدسى،الذى زارالجزيرة العربية مرتين فى النصف الثانى من القرن الرابع،وذكرالخلافات التى تقع فى العديد من أنحاء الجزيرة العربية،وعند حديثه عن اليمامة قال:"وبين الجزارين والأعراب باليمامة وقد بلغ من أمرهم أن اقتسموا الجامع ويقولون للغريب كن من أين شئت وإلا فاخرج".
وكان من نتائج هذه الحالة السياسية التى سادت فى اليمامة،ارتحال الكثير من أهلها من بادية وحاضرة حتى جزيرة أوال(البحرين فى وقتنا الحاضر) أكثرأهلها فى تلك الحقبة الزمنية هم من أهل اليمامة.


بروزنفوذ البادية فى الجزيرة العربية:-


يرى العديد من الباحثين المعاصرين أن للقرامطة دورفى إبرازقبائل البادية؛فلقد كان القرامطة يتعينون بالبادية فى غزواتهم،ومن نتائج ذلك حدثت فى القرن الرابع الهجرى:هجرة كبيرة لقبائل الجزيرة العربية وخاصة النجدية إلى بلاد الشام والعراق؛كقبائل عقيل,قشير,خفاجة,طئ,كلاب,فزارة،ولايعنى ذلك أنهم اعتنقوا الفكر القرمطى بل يبدو أن المصالح السياسية والاقتصادية هى التى كانت تجمع الطرفين،وأدى ذلك لبروزإمارات بدوية فى العراق،والشام لعبت دورا مهما فى تاريخ المنطقة .
وفى الجزيرة العربية أصبحت للبادية أيضا ًدوربارز؛فأصبحت البادية تأخذ الأتاوات على القوافل،ولم يكن الأخيضريون بمعزل عن الظروف المحيطة بهم فقد تحولت ذرية إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضرأمير اليمامة وقتيل القرامطة إلى البادية وأصبحوا يعرفون ببنى ذكين،بنى الألف،بل أصبحوا سادات البادية وأمراءها .


تعاظم النفوذ البدوى فى المنطقة مع بروزمحمد بن حسين بن حماد سنة 379هـوالذى كان يعرف بالأصيفرالمنتفقى،ويبدوأنه شيخ قبائل المنتفق العقيلية العامرية؛حيث نجح فى هزيمة القرامطة فى وقعة له معهم ثم حاصرهم فى الأحساء وانتقل إلى القطيف وأخذ من أموال القرامطة وعبيدهم ومواشيهم،وساربها إلى البصرة حيث موطنه الحديث،والمنتفق على مايبدو حديثى الإرتحال من اليمامة حيث ذكرهم الأصفهانى فى بداية القرن الرابع فى منطقة تعرف بالبيضاء بالقرب من الأفلاج؛ ليصبح موطنه الثعلبية الواقعة فى شمال الجزيرة العربية ولذلك نجد بعض المصادرتلقبه بالثعلبى نسبة إلى موطنه،بدأ نفوذ الأصيفريتسع ليشمل مناطق واسعة من الجزيرة العربية وجنوبى العراق،حيث أعاد الخطبة للخليفة القادرمن حد اليمامة,والبحرين إلى الكوفة فقبل منه الخليفة وحمل اليه خلعة ولواء،وكان يمنع الحجاج من المرورعندما لايحصل على المبالغ المقررة له من الخليفة،وتولى خفارة الحجاج إلى حين وفاته سنة 411هـ تميزالأصيفرعن سواه من قادة القبائل أن هدفه لم يكن فقط تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية،بل كان من أبرزأهدافه القضاء على القرامطة لقناعته بكفرهم،فكان له مستشار من طلبة العلم على المذهب الحنفى،وعلى عكس شيوخ البادية الآخرين رفض التحالف مع الفاطميين؛لقناعته بأنهم يشتركون مع القرامطة فى الفكر؛وعلى الأرجح أن لبنى الأخيضرعلاقات طيبة بالأصيفر؛حيث يرد ذكرعلم من أعلام بنى الأخيضراسمه:غيثاربن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن يوسف بن محمد الأخيضريعرف بابن المنتفقية،يبدو أن النفوذ المنتفقى فى المنطقة لم ينته فى المنطقة مع وفاة الأصيفر؛حيث ذكرالبيهقى أن"الخلط"أى المنتفق كانت لهم مراسلات مع حاكم مكة الشريف شكرالذى هلك سنة 453هـ حيث يبدو أن لذرية الأصيفرمن بعده نفوذ امتد لفترة زمنية قبل أن يرتحلوا إلى العراق والمغرب،ولقد أسس الأصيفرالمنتفقى لنفوذ عامرى فى وسط وشرق الجزيرة سوف يكون من نتائجه لاحقا ًبروزدول عامرية منها:

دولة بنى كلاب،دولة آل عصفور،دولة بنى جبربل إن الأصيفريعتبرأول مؤسس"لدولة القبيلة فى المنطقة".

ولم يكن الأصيفرالأميرالبدوى الوحيد الذى كان يتعرض للحجاج فقد كان بنوهلال يخرجون على الحجاج بإيعازمن الفاطميين،وكانت قبائل طئ أيضاً تخرج على الحجاج وخاصة ابن الجراح.

نفوذ الأخيضريين فى اليمامة:-


من خلال سياق الأحداث التى استعرضناها نخرج بنتيجة أن نفوذ الأخيضريين مربمراحل مختلفة يتقلص ويتمدد فيها بحسب الظروف المحيطة بهم والحالة الداخلية،ففى بداية تأسيس الإمارة يبدو أن نفوذهم لم يمتد إلا لجزء من اليمامة وهذا ما رجحه الدكتورصالح الوشمى-رحمه الله- مستدلا ًعلى ذلك بورود أسماء ولاة للدولة العباسية بعد نشأة إمارة بنى الأخيضر .


ويبدو أن مشروع الأخيضريين فى التوسع قد واجه صعوبات؛فإذا كانت سلطة العباسيين قد ضعفت بعد فترة قصيرة من قيام إمارتهم فإنهم واجهوا جارا ًعنيفا ًهم القرامطة الذين كادوا أن يقضواعلى إمارتهم،وشهدت الفترة التى كان القرامطة على وفاق مع الأخيضريين توسع نفوذهم ثم عاد الصراع والاقتتال بين الطرفين الذى أدى إلى تمكن القرامطة من منطقة اليمامة،وانحصارالنفوذ الأخيضرى فى الخضرمة والمنطقة المحيطة بها.


بعد أن دب الضعف فى دولة قرامطة البحرين برزنفوذ البادية والذى أدى لشيوع الفوضى فى المنطقة بحيث أصبح لكل شيخ من البادية منطقة يتحكم فيها،وهذه الحالة من الفوضى أدت إلى إنهاء أى فرصة لقيام دولة حقيقية فى منطقة اليمامة حتى منتصف القرن الثانى عشر حين قامت الدولة السعودية،فبقى النفوذ الأخيضرى فى الخضرمة والمناطق المحيطة بها .


إن الإمارة الأخيضرية بدأت فى البادية وعادت لها،واعتمدت على الأساليب العسكرية والعنف فى حكمها،ولانجد فى المصادر ما يشيرإلى أنها قد قامت بدورثقافى فى المنطقة ويبدوأن هذا هوالسبب فى عدم تمدد نفوذها واستقرارها،أما ما استنتجه بعض المعاصرين من الأخيضريين قد نشروا الزيدية فى المنطقة فهو استنتاج لاأصل له،وقد رجح العسكرأنهم لم يقوموا بنشرالزيدية فى المنطقة مستندا ًإلى ماورد فى المصادرأن زيدية اليمن أرسلوا من يقوم بالدعوة إلى الزيدية فى المنطقة أثناء حكم الأخيضريين ويبدو لى أن زيدية آل الأخيضرليست حقيقة مسلم بها؛لأننا لانجد فى المصادرالتاريخية الزيدية اليمنية أى ذكر لهم مع أنهم قريبون جغرافيا ً منهم؛سوى ما ذكروه عن إسماعيل السفاك واعتبروه خارجا ًعن الملة .
من سنن الله فى خلقه إن لكل شئ نهاية،وقد سقطت الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة بعد قرنين من قيامها،هذا هو موضوع الفصل القادم .







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(1)- الاسم القديم لشرق الجزيرة العربية , على لفظ مثنى البحر , ويرى الشيخ حمد الجاسر أنها سميت بالبحرين لكثرة عيونها التى يشبه بعضها الأنهار فى غزارة الماء وقوة الجريان حيث ان المنطقة الممتدة من القطيف الى نهاية واحة الأحساء فى الجنوب تكاد تشبه بحرا من الماء , لكثرة أنهارها وهى تجاور البحر ( للمزيد من التفاصيل راجع مقال البحرين , لحمد الجاسر, مجلة العرب , ج11,س13,ص896)




(2)الحفير : يقع فيما يعرف فى وقتنا الحاضر بحصاة قحطان.
الأحسن : فى عالية نجد على مقربة من منهل عفيف فى وقتنا الحاضر.
الضبيب : فى عالية نجد , بالقرب من النير
للمزيد من التفاصيل مقال راجع المعادن القديمة فى بلاد العرب 2,1, لحمد الجاسر, مجلة العرب ج9-س2-1388-ص833-ص807.



(3) اختلف المؤرخون فى سبب تسميتهم بالقرامطة , فمنهم من نسبه الى رجل يدعى المقرمط , وقيل أن رئيسهم كان يلقب بقرمطوية , وقيل ايضا انه نسبة إلى حمدان ابن قرمط من أهل الكوفة , إلا أن الدكتور سهيل بن زكار رجح أن الاسم مشتق من عبارة قوم الأرمية أو السريانية , فهى تعنى أخفى وغطى وستر , التى تقابل باطنية , للمزيد من التفاصيل راجع :- زكار ص121.


(4)على بن عيسى بن داوود بن الجراح وزير الخليفة المقتدر بالله فارسى الأصل نشأ فى بيت علم وأدب خدم العباسيين سبعين عاما تقلد العديد من الوظائف كاتبا ثم رئيسا للديوان ثم وزيرا إلى أن أصبح مستشارا وكانت له العديد من الانجازات البارزة.
للمزيد من التفاصيل راجع كتاب الوزير على بن عيسى بن داود بن الجراح إصلاحته الاقتصادية والإدارية للدكتور ضيف الله الزهرانى 1994 مكة.



(5)وقع خلاف بين الباحثين فى وقتنا الحاضر على تحديد مسكن هوذة بن على الحنفى أحد أشهر ملوك العرب,فمنهم من يشير الى أنه كان يسكن الخضرمة ومنهم من يشير الى أنه كان يسكن قران مما يدل على أن قبيلة حنيفة كانت تسكن الموضعين بل لعلهم من نفس الفرع والله أعلم , للمزيد من التفاصيل راجع معجم اليمامة ج2 ص270.
منقول عن مجلة السادة الأشراف **


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




تاريخ التسجيل : 31/12/1969

مُساهمةموضوع: رد: قصة الإمارة الأخيضرية **   الثلاثاء يوليو 19, 2011 5:37 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





الفصل الخامس

سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة


ولم يزل ملكها ( اليمامة ) فيهم (الأخيضريون الى أن غلب عليهم القرامطة وانقرض أمرهم والبقاء لله .(ابن خلدون)

سألت أهل اليمامة العلوية عن هذا البيت (بنوالأخيضر) فلم يعرفه أحد ولا ذكروا بقية لهم .

(الحسين بن محمد المعروف بابن طباطبا الحسنى)



سألت أهل اليمامة العلويين عن هذا النسب(الأخيضرى ) فلم يعرفه أحد ولا ذكروا بقية لهم وهذا ابتداء امتحان الله تعالى .

إبراهيم بن ناصر بن طباطبا الحسنى

سقوط الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة


لاتفيدنا المصادرالتى بين أيدينا بشكل دقيق عن تاريخ زوال الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة،والظروف التى أدت لسقوطها،بل نجد أن فى النصوص المتوفرة تضارب فى المعلومات وموضوع هذا الفصل استعراض النصوص ومناقشتها.


الظروف العامة فى اليمامة فى القرن الخامس:-


تتفق الدراسات"المعاصرة"على أن إمارة الأخيضريين فى الخضرمة على الأرجح سقطت فى القرن الخامس فلعل من المفيد البحث عن الظروف العامة فى منطقة اليمامة فى القرن الخامس.
أما الحالة العامة فى منطقة اليمامة فى النصف الأول من القرن الخامس فيبدو أنها على أسوأ حال؛فالحواضراليمامية الشهيرة باستثناء الخضرمة عانت من الهدم والدمار؛والحالة الاقتصادية فيها متردية؛فالأفلاج التى كانت تعرف بأنها من أهم الحواضر اليمامية،وسوقها من أهم الأسواق فى المنطقة،وصف ناصر خسروأهلها فى نهاية النصف الأول من القرن الخامس بأنهم:"فقراء جدا وبؤساء"وقال عنهم أيضا ً:"الناس جياع وعراة وجهلاء"،ووصف طرق اليمامة:"كلها مخاوف ومهالك"وحتى قاعدة اليمامة حجر،والتى كانت من أكبرالحواضر فى الجزيرة العربية وصفت بأنها خراب،ويبدو أن العصبيات التى كان المقدسى قد تحدث عنها فى النصف الثانى من القرن الرابع وتوسع نفوذ البادية أديا لازدياد الفوضى السياسية فى اليمامة .
يبدو أن حالة الفوضى السياسية التى عانت منها منطقة اليمامة ماهو إلا من نتائج سياسات دولة قرامطة البحرين التى اعتمدت أسلوب القتل والتدمير وأكثرمن عانى منهم هم أهل اليمامة والبحرين،ويبدو أن تلك المعاناة قد ولدت رغبة لديهم للقضاء على القرامطة فنجد أن أبرزالثورات التى قامت ضد القرامطة هى ثورات المهجرين من اليمامة؛فالأصيفرالذى استعرضنا أخباره فى الفصل السابق والذى نجح فى إضعاف القرامطة وحصرنفوذهم فى شرق الجزيرة العربية هو شيخ لقبيلة المنتفق الحديثة الارتحال من جنوبى اليمامة كما أن أول ثورة محلية ناجحة واجهها القرامطة فى شرق الجزيرة هى ثورة أهل أوال وغالبية أهلها فى تلك الحقبة من المهاجرين من اليمامة،وكان القضاء على الدولة القرمطية على يد العيونيين الذين قدموا أيضا ًمن اليمامة.

من الملفت أن نجد أن الخضرمة قاعدة إمارة الأخيضريين أصبحت أبرز الحواضراليمامية فى ذلك العهد بل أصبحت قاعدة للمنطقة وشهدت تطورا اقتصاديا ً؛فيذكرناصرخسروا بأن بها صناع من كل نوع،وقد رجح الحديثى أن تكون قد استفادت من التطورالاقتصادى الذى كان يشهده شرق الجزيرة العربية،ومما يدل على ذلك ما أورده ناصرخسرو من أن تجارالأفلاج والخضرمة يقومون بعمليات التبادل التجارى فى ذلك العهد مابين البحرين واليمن،ويبدو أن الخضرمة شهدت أيضا تطورا ًعمرانيا ً؛فيذكرناصرخسرو وجود مبانى غيرالحصن القديم وهى: السوق،والمدينة،ومسجد جميل.

واستنتج الحديثى من ذلك أن الخضرمة أصبحت مقسومة إلى قسمين الحصن مخصص للعائلة الحاكمة،والمدينة،والسوق لعامة السكان والصناع .
أما النصف الثانى من القرن الخامس فقد شهد تغيرات كبيرة فى المنطقة مع تسلم السلاجقة زمام السلطة فى بغداد؛خاصة وأنهم حرصوا على إنهاء نفوذ القبائل فى بلاد الشام والعراق؛مما أدى إلى عودة بعض القبائل النجدية إلى مواطنها القديمة كقبيلة بنى كلاب لتؤسس دولة بدوية فى اليمامة،وساعد السلاجقة عبد قيس بقيادة العيونيين القادمين من اليمامة على إسقاط دولة القرامطة فى شرق الجزيرة العربية .


تاريخ نهاية الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة:-


رجحت البحوث الحديثة التى عنيت بأخبارالأخيضريين أن إمارتهم فى الخضرمة سقطت فى النصف الثانى من القرن الخامس،أوأنها استمرت بعد منتصف القرن الخامس:فالشبل رجح استمرار إمارة الأخيضريين بعد منتصف القرن الخامس دون أن يرجح تاريخا ً معينا ً.أما الحديثى فلم يحدد تاريخا ً معينا ً إلأا أنه اعتمد أيضاً على وصف ناصرخسرو أن إمارتهم كانت لاتزال موجودة فى العام 444هـ،أما الدامغ فقد قدرالعام 486هـ تاريخا ً لسقوط إمارتهم،ومما يؤيد الرأى القائل باستمرار إمارة الأخيضريين حتى منتصف القرن الخامس وصف ابن حزم المتوفى سنة 456هـ للأخيضريين حين قال:"ومنهم ولاتها إلى اليوم"،ينفرد زمبارو بذكرآخرأمراء الأخيضريين والذى سماه "محمد بن فلان بن أحمد"وذكرأن القرامطة طردوه ولم أجد فى المشجرات العلوية ذكر:"لفلان "الذى ادعى زمبارو أنه أب آخر أمراء الأخيضريين،بل إن المعلومات التى ذكرها عن الأخيضريين فيها الكثيرمن التصحيف والأخطاء؛ولهذا فلا أرى من الصواب التعويل على ما ذكره .
إن المطلع على المشجرات وكتب الأنساب العلوية يستنتج مما ذكرفيها أن إمارة الأخيضريين قد سقطت فى النصف الأول من القرن الخامس؛فالشرف العبيدلى(ت435هـ) فى كتابه تهذيب الأنساب فصل فى نسب الأمراء من بنى إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر أى الفرع البدوى من بنى الأخيضرولم يذكرشيئا ًعن الفرع المتحضرمن ذرية أخيه الحسن؛ووصف ابن طباطبا ما قام به العبيدلى بقوله "وقد ترك أعيانا ًمن هذا البيت"وهذا ما دعا ابن طباطبا إلى إضافة الكثيرمن المعلومات عن الأخيضريين ومنها الأمراء من ذرية الحسن؛إلا أن مايهمنا هناوصف ابن طباطبا لما قام به الشرف العبيدلى فعبارة "ترك"تدل على تعمد العبيدلى ذلك وليس قلة المعلومات،أما العمرى المعاصروتلميذ العبيدلى وابن طباطبا،والذى اعتمد فى معلوماته على أكثرمن مصدر،وأضاف على ما ذكره ابن طباطبا ذكر النزاعات الدموية التى حدثت بين أمراء الخضرمة،ولم يصفهم بأمراء الخضرمة فى عصره،فى حين نجده يصف الفرع البدوى من بنى الأخيضر بنى ذكين،وبنى الألف بـ:"وجوه الأهل والأصحاب"ويذكرأن لهم نفوذا ًقويا ً فى البادية؛حيث يصفهم بأنهم:"سادات البادية وأمراؤها"؛مما يرجح أن إمارة الأخيضريين فى الخضرمة قد سقطت فى النصف الأول من القرن الخامس.
ومن الملاحظ أن غالبية المصادرالتى تلت العمرى تهمل الحديث عن الأمراء من الفرع المتحضر وتركزعلى الأمراء من الفرع البدوى منها:عبيدلى آخر من أهل القرن السابع هوأحمد الحسينى حصرحديثه عن الفرع البدوى ولم يذكرشئ عن الفرع المتحضر،والأمرينطبق على ابن الطقطقى (ت709هـ) الذى تتبع ذرية بنى ذكين فى زمنه وغيرهم .
من الملفت النص الذى تناقله نسابة العلويين عن أبى عبد الله بن طباطبا فى ختام حديثه عن الأخيضريين حين قال:"سألت أهل اليمامة العلوية عن هذا البيت فلم يعرفه أحد ولاذكروا بقية لهم"،ونقلها ابن طباطبا آخرمن أهل القرن الخامس صاحب كتاب منتقلة الطاليبة،وأضاف عليها جملة "وهذا ابتداء امتحان الله تعالى"وهذا يدل على أنهم واجهوا ظروفا ً قاهرة،وقد اختلف نسابة العلويين فى تحديد المقصود بهذا الوصف هل هوعموم الأخيضريين،أم ذرية أحمد بن يوسف الأخيضر،ولعل الذى تسبب فى هذا الاختلاف هوأن هذه الجملة وردت فى خاتمة الحديث عن بنى الأخيضر،وآخرالفروع الأخيضرية التى فصل فى نسبها هم فرع أحمد بن يوسف الأخيضر،والذى أرجحه أن المقصود هوعموم الأخيضريين فى اليمامة،فباستثناء ذرية بنى ذكين والذين انتقلوا إلى العراق لانجد فى المصادرأى معلومات إضافية عما ذكره ابن طباطبا،وهذا التضارب فى المعلومات عن حال الإمارة الأخيضرية فى القرن الخامس له احتمالان:-
الإحتمال الأول:- أن الإمارة استمرت بعد منتصف القرن الخامس وأن اختلاط الأخيضريين مع قبائل البادية أدى الى تنصل العلويين منهم؛أوأنهم أخفوا أنسابهم،هذا مانقله ابن عنبة عمن يعرفهم حيث قال:"ولكنهم يجهلون أنسابهم ويقال لهم بنو يوسف"ونجد إشارات متفرقة فى كتب الأنساب العلوية منها ما يشيرإلى غمز فى نسب أحد تفرعات الأخيضريين الشهيرة،وطعن فى نسب بعض من ادعى الانتساب إلى الأخيضريين،ونفى العبيدلى أيضا ًنسب فرع آخر؛لأنهم خالطوا فى النسب،فلعل ذلك جعل النسابة العلويين يتجاهلونهم فى مشجراتهم.
الإحتمال الثانى:- أن يكون فرع آخرمن العلويين قد تسلم زمام السلطة،وهذا ما ذكره المستشرق شيفربأن أمراء الخضرمة هم من آل طباطبا،وهذا الاحتمال ممكن خاصة وإن صاحب كتاب منتقلة الطالبية ذكر وجود آل طباطبا فى اليمامة فى القرن الخامس فلعلهم قدموا من اليمن عندما حل الضعف بدولتهم هناك.
والذى أرجحه أن إمارة الأخيضريين فى الخضرمة قد سقطت فى بدايات القرن الخامس؛لأن إمارة تشهد حالة من الاقتتال الداخلى والضعف ليس باستطاعتها أن تنمى قاعدتها الخضرمة لتصبح قاعدة للمنطقة،وتقوم بتشييد مبانى جديدة إلا أن النفوذ الأخيضرى استمرفى بادية اليمامة حتى القرن الثامن إن لم يكن بعد ذلك.
أما ماذكره خسروعن الخضرمة أثناء مروره بها سنة 442هـ،فهو ليس نصا ًصريحا ًيدل على استمرار إمارة الأخيضريين فيها؛لأنه لم يذكرأن أمراءها هم من آل الأخيضربل قال"وأمراؤها علويون منذ القديم"،بل أن نص ناصرخسرو يعطى إشارات أخرى متضاربة؛فيضيف فى وصفه

للخضرمة:"وقيل أن سكان هذه المدينة شريفية تابعون للأشراف"،وفى ترجمة البدلى"ويزعمون أنهم من الأشراف"فليس من الواضح ما قصده ناصر خسرو"أشراف"؟ففى وصفه الأحساء قال عن القرامطة"وقيل إن سلطانهم كان شريفا ً"فهل يفهم من ذلك أنه يقصد أن الخضرمة كانت تتبع القرامطة؟
ومن هذا نستنتج أن خسرو لم يكن متأكدا ًمن المعلومات التى وردته عن الخضرمة؛أوأنه سمع آراء مختلفة عنهم،أما ماقاله ابن حزم عن استمرارحكم الأخيضريين فأيضا ًلايمكن الاعتماد عليه لأنه لم يذكرسوى أربعة أمراء من الأخيضريين؛بلاشك أن إمارة من ذكرهم قد انتهت فى القرن الرابع،بل إن قول ابن حزم:-"منهم ولاتها إلى اليوم"لايقصد بها استمرارحكمهم فى حياته؛ ففى حديثه عن حكام مكة من الهواشم وصفهم بقوله"وولده والى اليوم ولاة مكة" ثم يذكرانقراض عقب الهواشم وانتقال الإمارة إلى عبد كان لهم،فلعل قول ابن حزم"إلى اليوم"يقصد به إلى عهد قريب والله أعلم.

كيف سقطت إمارة الأخيضريين؟


من المستبعد أن يكون العلويون فى اليمامة بشكل عام قد عانوا من الملاحقة فوجود العلويين استمرفى اليمامة فى القرن الخامس وحتى القرن الثامن ولم تكن هناك قوى محلية فى الخضرمة والمناطق المحيطة بها قادرة على انتزاع السلطة من العلويين.
يبدو أن الضعف قد أصاب إمارة الأخيضريين فى الخضرمة عندما دب خلاف دموى بينهم،عندما قتل جعفربن جعفربن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضرأخاه الأميرمحمد،ومن ثم قتله ابن أخيه كزراب وقدرجح الحديثى أن أسرة الأخيضريين لم تتغلب على هذه الأزمة بسهولة ويبدو أن النزاعات التى حدثت قد أدت إلى تشتت الأسرة الحاكمة؛فالنجفى وصف عقب الأميرجعفربن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد الأخيضر الملقب عبرية،الذى من عقبه آخرأمراء الخضرمة"بالمنتشر"،وكما ذكرنا سابقا ًفالظروف العامة فى اليمامة والمنطقة تظهرأن للبادية الدورالأبرزفى المنطقة فى تلك الحقبة؛فلعل ذلك ساهم فى بروز الفرع البدوى من الأخيضريين،وليس من المستبعد أن يكون غالبية الأخيضريين قدلحقوا

أيضاً بالبادية؛فقد ذكرابن عنبة أن عدد فرسانهم فى القرن الثامن نحوألف فارس.أما عمن أسقط إمارتهم فى الخضرمة فينفرد ابن خلدون بذكرسقوطها على يد القرامطة،ولم يشرابن خلدون إلى أى قرامطة هم المقصودون، فأصحاب الفكرالإسماعيلى الباطنى كانوا يعرفون بالقرامطة بشكل عام فى ذلك العهد،ولم تقتصرالتسمية على قرامطة البحرين،ومن المستبعد أن يكون قرامطة البحرين قادرين على غزوالأخيضريين فى القرن الخامس الهجرى؛فلقد أصاب دولتهم الضعف،إلا أن القرن الخامس شهد توسع نفوذ قرامطة اليمن المعروفين بالصليحيين بدعم من الفاطميين،حيث عهدوا لهم بالإشراف على الدعوة إلى الإسماعيلية فى الأحساء والبحرين،ونجح الصليحيون فى بسط نفوذهم على أرجاء واسعة من الجزيرة العربية وخارجها،حيث تمكنوا من الاستيلاء على مكة المكرمة فى منتصف القرن الخامس لفترة وجيزة وامتد نفوذهم أيضاً إلى نجد،والخضرمة محطة للقوافل التجارية القادمة من اليمن،لذا فليس من المستبعد أن يكون قرامطة اليمن قد أزاحوا الأخيضريين بمساندتهم لفرع آخرمن علويى اليمامة حتى يحفظوا على الخضرمة المركزالتجارى الهام؛ومما يؤيد ذلك أن تجاهل شيخ الشرف وتلميذه العمرى لخبرنهاية الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة من الممكن أن يفسرأن سببه الحرج الذى قد يكونوا وقعوا فيه لأن نهايتها حدثت على يد أحلاف الفاطميين الصليحيين وهم من عُرف عنهم أن لهم علاقات مميزة مع الفاطميين،ولعل من المفيد أن نشيرإلى الخطأ الذى يقع فيه بعض الباحثين المعاصرين بالاعتقاد من أن الفرق القرمطية قد زالت مع زوال دولتهم فى شرق الجزيرة فى أواخرالقرن الخامس،فلدينا العديد من الغشارات التى تفيد باستمرار تواجدهم فى المنطقة؛يتحينون الفرصة للعودة للسلطة،وهوما تحقق لهم بعد ذلك.
لم تكن اليمامة مسكناً لجميع الأخيضرين بل يوجد منهم من كان يسكن فى مواضع مختلفة:-فمنهم من كان يسكن الحجاز كذرية أحمد عبد الله بن أحمد بن يوسف الأخيضر،وبعض الأخيضريين انتقل إلى الحلة بالعراق يعرفون بآل حسين،ومنهم من انتقل منذ وقت مبكركآل رحمة إلى خراسان،وليس من المستبعد أن يكون بنوالأخضرالذين ذكرهم ابن خلدون من بنى رياح من بنى هلال أن يكونوا من بقايا الأخيضريين.
قدم الأخيضريون من بنى البادية وعادوا لها،وعلى الأرجح أن علاقتهم بالبادية لم تنقطع أثناء قيام إمارتهم فى الخضرمة؛بل لعل استيلاءهم على الخضرمة ماهو إلاتوسع لنفوذهم فى المنطقة،وبعد سقوط إمارتهم دخلت اليمامة ونجد بشكل عام فى حقبة مظلمة أصبح للبادية فيها النفوذ الأكبر سلطنا عليها الضوء فى كتابنا من أخبارالبادية فى نجد من 500 إلى 850هـ
منقول منتدى السادة الأشراف**
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الإمارة الأخيضرية **
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سيفن ستارز :: قسم التاريخ :: الاثار-
انتقل الى: